كشفت تقارير حديثة عن وجود مسارات مالية غير معلنة تعتمد على نظام المقايضة لتمكين ايران من تجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها حيث تتيح هذه الالية لطهران الحصول على سلع استراتيجية ومعدات عسكرية من الصين بعيدا عن الرقابة المصرفية المباشرة. وتستند هذه العملية الى تحويل عائدات النفط الايراني الى ارصدة مخصصة لتمويل الواردات الصينية ما خلق قناة تجارية مستمرة تضمن تدفق البضائع الى السوق الايراني رغم الضغوط الامريكية المكثفة. واظهرت التحليلات ان هذا الترتيب المالي يوفر للصين فرصة الحصول على النفط الخام باسعار تنافسية مع حماية بنوكها وشركاتها من التورط المباشر في انتهاك القيود الدولية او التعرض لعقوبات ثانوية.

الية عمل النظام المالي الموازي بين بكين وطهران

واضافت المصادر ان الية التبادل تستخدم لشراء مجموعة واسعة من المنتجات تشمل الادوية ومركبات النقل ومعدات الاتصالات المتقدمة اضافة الى صفقات نوعية تتعلق بانظمة الدفاع الجوي التي تم توريدها خلال الفترة الماضية. واكدت المعلومات ان التعاملات المالية لا تمر عبر القنوات المصرفية العالمية المعتادة بل تعتمد على كيان مالي صيني محدد يتولى ادارة مليارات الدولارات سنويا لتغطية الفواتير التجارية لشركات مرتبطة بقطاع النفط الايراني. وبينت التقارير ان هذا الكيان يعمل كحلقة وصل خفية تقوم بتوزيع الاموال على شركات التصدير الصينية ومقاولي مشاريع البنية التحتية في ايران لضمان استمرارية العمليات دون ترك اثر مالي يسهل تتبعه من قبل واشنطن.

تداعيات الضغوط الامريكية على مسار التجارة الصينية الايرانية

واوضح خبراء في العلاقات الدولية ان بكين تسعى من خلال هذه الترتيبات الى تعزيز نفوذها في المنطقة ومواجهة الهيمنة المالية الامريكية مع الحفاظ على هامش من الانكار يجنب مؤسساتها المالية خطر الاستبعاد من نظام الدولار العالمي. وشدد المراقبون على ان واشنطن كثفت من تحذيراتها للدول التي تتعامل مع طهران مؤكدة ان استمرار هذه العلاقات قد يؤدي الى عزل تلك الجهات عن النظام المالي القائم على الدولار. واشار المتابعون للمشهد الى ان الصين تظل المشتري الاكبر للنفط الايراني حيث تستحوذ على حصة ضخمة من الصادرات المنقولة بحرا مما يجعل هذه الالية المالية ركيزة اساسية لاستمرار التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.