شهد السوق العقاري في المملكة تحولا لافتا في تفضيلات المشترين خلال الفترة الاخيرة، حيث سجلت الشقق التي تتراوح مساحتها ما بين 120 و150 مترا مربعا قفزة نوعية في حجم الطلب. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الاراضي والمساحة ان مبيعات هذه الفئة من الشقق حققت نموا ملموسا بنسبة 18 بالمئة خلال شهر اب الماضي، لتصل الى 1074 شقة مقارنة بـ 914 شقة في نفس الفترة من العام السابق. وبينت الارقام ان اجمالي مبيعات هذه الفئة خلال الثمانية اشهر الاولى من العام الحالي بلغ نحو 6552 شقة، مما يعكس توجها متزايدا نحو هذا النوع من المساحات المتوسطة التي تلبي احتياجات العائلات بشكل مثالي.

مؤشرات الطلب على المساحات الكبيرة والصغيرة

واشار التقرير الى ان الشقق التي تزيد مساحتها عن 150 مترا مربعا حافظت على استقرار نسبي في اداء مبيعاتها خلال الشهور الثمانية الاولى، حيث سجلت بيع 10879 شقة، بينما شهد شهر اب وحده ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 8 بالمئة. واوضحت البيانات ان هذا النوع من الشقق لا يزال يستحوذ على حصة سوقية جيدة، مدعوما بقرارات حكومية سابقة تضمنت اعفاءات على رسوم التسجيل، مما ساهم في تحفيز المشترين على اقتناء مساحات سكنية اوسع.

واكدت الاحصائيات في المقابل تراجعا في الطلب على الشقق الصغيرة التي تقل مساحتها عن 120 مترا مربعا، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 5 بالمئة خلال فترة الثمانية اشهر الاولى، وبنسبة 7 بالمئة خلال شهر اب الماضي. واضافت البيانات ان اجمالي عدد الشقق المبيعة في مختلف الفئات خلال الشهور الثمانية الاولى من العام الحالي وصل الى 22767 شقة، في حين سجل شهر اب وحده بيع 3708 شقق، وهو ما يمثل ارتفاعا طفيفا بنسبة 1 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

تأثير التسهيلات على حركة التملك

وكشفت التحليلات السوقية ان قرارات الاعفاء من رسوم التسجيل، بما فيها اعفاء الشقق التي تزيد عن 150 مترا مربعا بنسبة 50 بالمئة، لعبت دورا محوريا في توجيه بوصلة المشترين. واوضحت ان هذه التسهيلات التي اقرها مجلس الوزراء ساعدت في تنشيط الحركة العقارية بشكل عام، خاصة مع استمرار الاعفاء الكامل للشقق التي تقل مساحتها عن 150 مترا مربعا، مما وفر خيارات متنوعة للمواطنين تتناسب مع قدراتهم المالية وتطلعاتهم السكنية.