خاص - المحرر
في الوقت الذي تقف فيه الدولة الأردنية في حالة تأهب سياسي وعسكري واقتصادي قائم على مدار الساعة بقيادة سيد البلاد الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وما رافق ذلك من خطاب مباشر لضرورة تمتين جبهتنا الداخلية والتي أكدها الملك بأكثر من اجتماع مع قيادات رفيعة خلال الفترات الماضية، وما يعكسه ذلك من حالة تمترس فذة برعت فيها الدولة قيادة وأجهزة وشعب، لا زالت الضغوط التي تمارسها الدولة الإيرانية في مجابهة شأنها السياسي مع الطرف الأمريكي والصهيوني، ترخي ظلالها على الأردن، وبصورة عجائبية تفتقر للمنطق السياسي بكل اتجاهاته، فلا يُعقل أن يدفع الأردن فاتورة أهداف إيران في صراعها السياسي والاقتصادي على مضيق هرمز وبسط نفوذها على دول أذرعها في المنطقة العربية !
ايران وبشكل صريح ومباشر اتخذت من الأردن ساحة لمراميها المعلنة والمخفية لممارسة سياساتها في اختراق سافر لكل معايير احترام الدول فيما بينها من سيادة وحكم واختراق أجواء، وهذه الأخيرة وضعت ايران في قفص المحاكمة أمام الرأي العام العالمي جراء انتهاكاتها للأردن ودول عربية وخليجية شقيقة، ضاربةً عرض الحائط للحسابات الأمنية والسياسية الإقليمية والدولية، بل وضربت عرض الحائط اعلان موقف الأردن أن المملكة لن تكون ساحة حرب لأي قوى إقليمية (سواء إيران أو إسرائيل)، ولن تسمح بتهديد سلامة سيادتها وأجواءها ومواطنيها بأي صورة من الأشكال.
وإزاء التحولات السياسية في المنطقة العربية وتعالقها مع الخارطة السياسية العالمية وتداعياتها على الأردن، طالما وقف الأردنيين موقف الرجل الواحد، وهو ذات الحال الذي يقفونه اليوم أمام السياسات الإيرانية ، وإجماع الأردنيين -تتمة للدعوة الملكية بتمتين جبهتنا الداخليةـ بأن ايران تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والأردني على وجه الخصوص، فإنه يستوجب على الدولة الإيرانية أن تكبح جماح تهورها وتعيد صياغة خططها السياسية والعسكرية بعيدا عن الأردن، فالأجواء الأردنية ليست مشاعا لإيران كمبرر في حربها مع الكيان وامريكا، وعليها الالتفات بأن الأردن يملك كل المبررات والمصوغات لحماية أمنه الداخلي وحدوده وأجواءه أمام مسلمات اهمها ان أمن المملكة واستقرارها وسماءها "خطاً أحمر" لن يُسمح بتجاوزه بأي حال من الأحوال، وقد اتخذ الأردن موقفاً حازماً وحاسماً في مواجهة الهجمات والانتهاكات الإيرانية المتكررة، ولن يتوانى عن استخدام أوراق قوته السياسية، بل والعسكرية، والجيوسياسية، والتي يُجمع ازاءها المراقب السياسي بأنها تمكنه حتماً من فرض كلف عالية على ايران ومنعها من استغلال أجوائه أو أراضيه، فالردع العسكري الأردني أثبت نجاعة وقدرة عالية على اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وإسقاطها فور دخولها الأجواء الأردنية، كردٍ على تجاهل ايران للتحذيرات الأردنية المسبقة، وتجاهلها المتعمد ذلك أودى بها لدفع كلفة تعنتها بنجاح الأردن بعرقلة مساعيها وأهدافها العسكرية، طالما انها ستجيئ - بحسب ظنها - عبر سماء الأردنيين !
آن لـ إيران ان تُدرك أن أي استهداف مباشر للأردن مغامرة مكلفة، سيكلفها انهيار عمقها الاستراتيجي وجوديا وعسكريا وتسلحيا ووئداً لمشروعها التوسعي النفوذي، وهذا الاخير ايضا لن يكون على حساب الاردن والاردنيين، اضف الى ما يمتلكه الاردن من حالة دعم واسناد لموقفه الرسمي في العمق العربي والخليجي، حيث يحظى أمن الأردن بإجماع ودعم قيادات عربية وخليجية باعتباره خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة، وانه يملك خيار تفعيل هذا الدعم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لتشكيل جبهة موحدة ضد الضغوط الإيرانية، الامر الذي يُحتّم عى ايران وقف انتهاكاتها للأردن، وتحويل أجوائه إلى ممر مجاني لرسائلها العسكرية، فأمن الأردن ليس شأنا أردنيا فحسب، بل مصلحة دولية عليا يقف فيها الأردن بفضل قيادة الملك على ماكنة التوازنات السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة والعالم بأسره في دورٍ تعجز عنه كبريات الدول وعلى رأسها امريكا !!
