كشف البنك الدولي عن رؤية استراتيجية جديدة تهدف الى تحويل ملف الامن الغذائي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان من مجرد تحدي وجودي الى محرك للنمو الاقتصادي. واكدت المؤسسة الدولية ان المنطقة بحاجة ماسة الى ضخ استثمارات تقدر بنحو 12 مليار دولار سنويا لتعزيز كفاءة الري وتطوير الابتكارات الزراعية المتقدمة. واضاف البنك في تقريره ان هذا التحول يتطلب نظرة شمولية تربط بين قطاعات المياه والزراعة والتجارة والخدمات اللوجستية لضمان استدامة الموارد وتوفير فرص عمل جديدة للملايين.
المياه في قلب معادلة الغذاء
وبين اوسمان ديون نائب رئيس البنك الدولي ان قضية الامن الغذائي تتجاوز مجرد توفر المحاصيل لتصبح اختبارا حقيقيا لقدرة الدول على ادارة مواردها المائية الشحيحة. واوضح ديون ان الزراعة تستنزف نحو 87 في المئة من المياه المتاحة في المنطقة مما يستدعي تبني مفهوم اغلاق دورة المياه من خلال معالجة مياه الصرف واعادة استخدامها بذكاء. وشدد على ان التحلية وحدها ليست الحل الامثل بل يجب ادارة المياه كمورد اقتصادي استراتيجي لضمان عدم هدر كل قطرة في عمليات الانتاج.
انتاج المزيد بمياه اقل
واظهر ديون ان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان حجر الزاوية في اعادة رسم الخريطة الزراعية للمنطقة عبر تحسين انتاجية المحاصيل وتقليل الهدر. واكد ان الهدف الاستراتيجي هو تحقيق اعلى عائد غذائي من اقل كمية ممكنة من المياه الجوفية والموارد المحدودة. واضاف ان تبني تقنيات الري الحديثة والبيانات الدقيقة يساهم في اختيار الاصناف النباتية الاكثر ملاءمة للبيئة المناخية القاسية.
المياه الافتراضية والتجارة الذكية
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على استيراد الغذاء لا يعني ضعفا بل قد يكون خيارا اقتصاديا ذكيا يعرف بمفهوم المياه الافتراضية. واوضح ديون ان استيراد المنتجات التي تتطلب كميات ضخمة من المياه يساهم في الحفاظ على الموارد المحلية وتوجيهها نحو صناعات اكثر ربحية. وشدد على ضرورة تنويع مسارات التجارة ومصادر الاستيراد لبناء مرونة قوية ضد صدمات الامد الصدمات الجيوسياسية التي قد تعطل سلاسل الامداد.
فرص استثمارية في سلاسل القيمة
وبين التقرير ان حجم الاستثمارات المطلوبة يتطلب شراكة فاعلة مع القطاع الخاص لتحسين البيئة التنظيمية والتشريعية في قطاع الغذاء. واضاف ان الفرص الحقيقية تكمن في مراحل ما بعد الحصاد مثل التخزين والتصنيع والتغليف والنقل التي تعتبر مصادر واعدة لخلق الوظائف. واكد ديون ان تحويل الزراعة الى نشاط صناعي متكامل سيجذب رؤوس الاموال ويخلق قيمة مضافة تعزز من استقرار الاقتصاد الكلي.
السعودية مركز اقليمي للغذاء
واظهر ديون ان المملكة العربية السعودية تمتلك مقومات استثنائية تجعلها مركزا اقليميا رائدا في منظومة الغذاء والخدمات اللوجستية بفضل موقعها الاستراتيجي. واوضح ان رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع اهداف تطوير البنية التحتية والذكاء الاصطناعي وتحلية المياه مما يتيح للمملكة قيادة التحول في المنطقة. واضاف ان الاستفادة من الطاقة الوفيرة والموقع الجغرافي ستدعم دور السعودية في معالجة وتوزيع المنتجات الغذائية على نطاق واسع.
