معالي وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية المحترم،
الموضوع: طلب إعادة فتح التجسير لخريجي دبلوم الصيدلة ورفض تقييد الحق في التعليم بذريعة تشبع سوق العمل
يتقدم حزب العمال إلى معاليكم بهذا الكتاب، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية في الدفاع عن الحق في التعليم، والعدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، مطالبًا بإعادة النظر فورًا في وقف تجسير خريجي دبلوم الصيدلة إلى درجة البكالوريوس، لما يرتبه هذا القرار من تمييز غير مبرر بين الطلبة الراغبين في دراسة التخصص ذاته، ومن إغلاق لمسار التطور الأكاديمي والمهني أمام فئة بعينها.
فإذا كان المبرر الأساسي لوقف التجسير هو تشبع سوق العمل بأعداد خريجي الصيدلة، فإن هذا المبرر لا ينسجم، ابتداءً، مع استمرار قبول طلبة الثانوية العامة في التخصص نفسه من خلال القبول التنافسي والموازي والجامعات الخاصة. فالتشبع، على فرض التسليم به، لا ينتج عن المسار الذي دخل منه الطالب إلى الجامعة، بل يرتبط بالعدد الإجمالي للخريجين؛ وسوق العمل لا يميز بين صيدلي التحق بالبكالوريوس مباشرة بعد الثانوية العامة وآخر وصل إليه بعد دراسة دبلوم الصيدلة واجتياز متطلبات التجسير.
ومن غير العادل أن يتحمل خريج دبلوم الصيدلة وحده مسؤولية مشكلة البطالة أو ضيق سوق العمل، مع أنه استثمر سنوات من عمره وجهده وماله في دراسة التخصص والتدريب الميداني فيه، وأصبح من أكثر الفئات ارتباطًا به وتأهيلًا لمواصلة دراسته الأكاديمية.
غير أن موقف حزب العمال لا يقتصر على المطالبة بتوزيع سقف القبول بين المسارات المختلفة، بل ينطلق من الاعتراض على أصل فرض سقوف أو إغلاق تخصصات جامعية بذريعة تشبع سوق العمل، ما دامت المؤسسات التعليمية قادرة على توفير تعليم ذي جودة، ويلتزم الطلبة بالشروط والمعايير الأكاديمية اللازمة للالتحاق بالتخصص والنجاح فيه.
إن اختزال سوق العمل المتاح أمام الأردنيين في حدود السوق المحلي يمثل قراءة ضيقة لا تنسجم مع الواقع؛ فهناك نحو مليون أردني يعيشون ويعملون في الخارج، ولا ضير في أن يتضاعف هذا العدد إذا كان ذلك يفتح أمام الشباب فرصًا أفضل للعمل والتقدم، ويعزز حضور الكفاءات الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية. ومن ثم، ينبغي أن تتجه السياسات التعليمية إلى رفع جودة الخريجين وتعزيز قدرتهم على المنافسة داخل الأردن وخارجه، لا إلى تقليص فرص التعليم وإغلاق التخصصات أمامهم.
كما أن البطالة في الأردن مشكلة اقتصادية وهيكلية أوسع من مسألة تشبع تخصص بعينه؛ فهي ترتبط بصغر حجم الاقتصاد المحلي، ومحدودية قدرته على توليد فرص عمل تتناسب مع الأعداد المتزايدة من الخريجين، ولا سيما أن المجتمع الأردني مجتمع شاب يشكل من هم دون سن الثلاثين نحو 70% منه. ولذلك ستظل البطالة قائمة، بدرجات متفاوتة، حتى لو أُغلق التجسير أو قُيّد القبول في عدد من التخصصات، ما لم تُعالج أسبابها الاقتصادية والاستثمارية والإنتاجية الحقيقية.
ويرى الحزب أن منع الطالب من دراسة التخصص الذي يحبه ويحلم به، لمجرد توقع عدم حصوله على وظيفة في السوق المحلي بعد التخرج، يمس جوهر الحق في التعليم وحرية الإنسان في اختيار مساره العلمي والمهني وتقرير مستقبله. فدور الدولة هو توفير المعلومات والإرشاد المهني وكشف واقع سوق العمل بشفافية، ورفع جودة التعليم، وتمكين الطلبة من اتخاذ قرارات واعية، وليس مصادرة خياراتهم التعليمية أو فرض الوصاية على أحلامهم بذريعة حمايتهم من البطالة.
ومن حق الدولة أن تضع شروطًا أكاديمية دقيقة، وأن تراقب جودة البرامج والطاقة الاستيعابية الفعلية للمؤسسات التعليمية، وأن توقف القبول في أي برنامج لا يستوفي معايير الاعتماد والجودة. لكن هناك فرقًا جوهريًا بين تنظيم التعليم لحماية جودته، وبين منع الطلبة من دراسة تخصص مستوفٍ للشروط لمجرد الادعاء بأن سوق العمل المحلي متشبع بخريجيه.
كما أن اتساع قاعدة المتعلمين وزيادة حدة المنافسة لا يمثلان، بذاتهما، ضررًا على المجتمع أو المهنة؛ فالمنافسة الأكاديمية والمهنية، حين تقترن بمعايير جودة صارمة ورقابة حقيقية، تدفع الطلبة والمؤسسات إلى تطوير مهاراتهم، وتساعد السوق على استقطاب أصحاب الكفاءة والتميز. أما حماية المهن من المنافسة عن طريق تقليص أعداد الدارسين، فقد تؤدي إلى إضعاف الحافز على التطور، ولا تقدم حلًا حقيقيًا لمشكلة البطالة.
وبناءً عليه، يطلب حزب العمال من معاليكم ما يلي:
1. إعادة فتح باب التجسير أمام خريجي دبلوم الصيدلة المؤهلين، وتمكينهم من المنافسة وفق شروط أكاديمية معلنة وموضوعية.
2. وقف أي تمييز بين طلبة التخصص الواحد على أساس مسار الالتحاق به، سواء كان القبول مباشرًا بعد الثانوية العامة أم عن طريق التجسير.
3. إعادة تقييم السياسات التي تقيد القبول في التخصصات الجامعية استنادًا إلى مفهوم «تشبع سوق العمل»، وعدم اتخاذ هذا المفهوم أساسًا وحيدًا لإغلاق تخصص أو حرمان فئة من استكمال تعليمها.
4. قصر القيود على القبول على الاعتبارات الأكاديمية الحقيقية، مثل جودة البرنامج، والطاقة الاستيعابية الفعلية، وتوافر أعضاء هيئة التدريس والتدريب والمختبرات، ومتطلبات الاعتماد، لا على تقديرات ضيقة لعدد الوظائف المتاحة في السوق المحلي.
5. نشر البيانات والدراسات التي استند إليها قرار وقف التجسير، بما يشمل أعداد المقبولين والخريجين والعاملين والمتعطلين، ومدى توافر فرص العمل داخل الأردن وخارجه.
6. تطوير منظومة وطنية للإرشاد الأكاديمي والمهني تقدم للطلبة معلومات دقيقة وشفافة عن واقع كل تخصص وفرصه ومخاطره، مع إبقاء القرار النهائي للطالب وأسرته بدلًا من مصادرة حقه في الاختيار.
7. تطوير البرامج الجامعية ومهارات الطلبة، بما في ذلك اللغات والمهارات الرقمية ومتطلبات الترخيص والاعتماد الدولي، لتعزيز قدرة الخريج الأردني على المنافسة في أسواق العمل العربية والدولية.
8. تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الوزارة ومجلس التعليم العالي وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي ونقابة الصيادلة والجامعات والكليات المتوسطة وممثلين حقيقيين عن طلبة وخريجي دبلوم الصيدلة؛ لمراجعة قرار وقف التجسير ووضع معالجة عادلة لا تقوم على استبعاد فئة كاملة من الطلبة.
9. مراعاة المراكز القانونية والتوقعات المشروعة للطلبة الذين التحقوا بدبلوم الصيدلة وهم يتوقعون إمكان مواصلة دراستهم وفق الأنظمة والتعليمات والمسارات الأكاديمية المتاحة عند التحاقهم.
معالي الوزير،
إن معالجة البطالة لا تكون بإغلاق أبواب الجامعات في وجوه الشباب، ولا بمنعهم من دراسة التخصصات التي يحبونها، وإنما ببناء اقتصاد قادر على توليد فرص العمل، ورفع جودة التعليم، وتمكين الخريجين من المنافسة محليًا ودوليًا.
كما أن حماية مهنة الصيدلة لا تتحقق بحرمان خريجي الدبلوم من استكمال تعليمهم، وإنما بضمان جودة البرامج، وتشديد المعايير الأكاديمية والمهنية، ومنع التجاوزات في الاعتماد والتدريب، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الأردنية داخل الوطن وخارجه.
وإذ يضع حزب العمال هذه القضية أمام معاليكم، فإنه يأمل اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح تجسير الصيدلة، وإنصاف الطلبة المتضررين، وفتح حوار مؤسسي معهم، وصولًا إلى سياسة تعليمية تحترم حق الإنسان في اختيار مستقبله، وتراهن على جودة الأردني وقدرته على المنافسة، بدلًا من تقييد طموحه بذريعة ضيق سوق العمل.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
الأمين العام لحزب العمال
د. رُلى الفرا الحروب
التاريخ: ١٣/ ٩/ ٢٠٢٦
الرقم: ٤/ وت/ ٢٦
