كشفت تقارير حقوقية رسمية عن موجة نزوح جماعي غير مسبوقة في اليمن، حيث تسبب التصعيد العسكري الاخير لجماعة الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة في تشريد اكثر من 68 الف مدني. واظهرت البيانات ان هذه الازمة الانسانية طالت نحو 9746 اسرة موزعة على ست محافظات، وسط تحذيرات جدية من انهيار الخدمات الاساسية ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى الذي يهدد حياة الالاف من الفارين.
واكدت مصادر محلية ان اعداد النازحين فاقت قدرات السلطات المحلية على الاستيعاب، خاصة مع ضعف التمويل الدولي المخصص لعمليات الاغاثة. واوضحت ان استمرار العمليات القتالية في مديريات ريف تعز مثل جبل حبشي وبني عمر دفع العائلات للفرار نحو مدينة التربة ومناطق اخرى بحثا عن ملاذ امن، بينما تظل المخاوف قائمة من اتساع رقعة الصراع لتشمل مزيدا من القرى المكتظة بالسكان.
وبينت المصادر ان تمركز القوات الحوثية في المرتفعات المطلة على التجمعات السكنية جعل من القرى اهدافا مباشرة لتبادل النيران، مما اضطر السكان لترك ممتلكاتهم ومصادر رزقهم والنزوح نحو المجهول. وشددت على ان الاعمال الانتقامية التي تشنها الجماعة ضاعفت من حالة الخوف والذعر بين المدنيين، مما حول مناطق واسعة الى بؤر طاردة للسكان ومستقبلة لموجات النزوح.
فجوة انسانية خانقة
واشارت الوحدة الحكومية المكلفة بادارة مخيمات النازحين الى وجود فجوة اغاثية واسعة، مؤكدة ان الاف الاسر باتت تعيش في العراء دون ادنى مقومات الحياة. واضافت ان غياب الاستجابة القطاعية في بعض المحافظات، مثل عدن التي استقبلت عشرات الاسر، يعكس حجم التقصير في تلبية الاحتياجات الاساسية للنازحين الذين فقدوا كل شيء في رحلة هروبهم القسرية.
واكدت التقارير ان هناك نقصا حادا في الخيام والمواد الايوائية والخدمات الصحية، مما ينذر بتدهور الحالة المعيشية للفئات الاكثر ضعفا من النساء والاطفال. وشددت الوحدة على ضرورة تدخل المنظمات الدولية والجهات المانحة بشكل عاجل لحشد الموارد المادية والغذائية لمنع حدوث كارثة انسانية محققة في مناطق الاستضافة.
وتابعت ان تقييمات الميدان تشير الى ان الوضع يزداد سوءا مع تدفق المزيد من العائلات التي تفتقر حتى الى مياه الشرب النظيفة. ودعت الى اطلاق نداء استغاثة دولي لتوفير الدعم العاجل وتكثيف التدخلات الانسانية قبل ان تخرج الاوضاع عن السيطرة في ظل استمرار المواجهات المسلحة.
تعز في مواجهة النزوح
واظهرت الاحصائيات ان محافظة تعز تصدرت قائمة المناطق المستضيفة للنازحين، حيث استقبلت اكثر من 40 الف شخص موزعين على 12 مديرية. واضافت البيانات ان محافظة لحج جاءت في المرتبة الثانية باستقبال نحو 15 الف نازح، تليها الحديدة التي سجلت نزوح الاف المواطنين من مناطق الاشتباك المباشر.
وبين التقرير ان حركة النزوح شملت ايضا محافظات ابين وعدن وشبوة، حيث تتفاوت الاعداد تبعا للظروف الامنية في كل منطقة. واوضحت ان الضغوط تتزايد بشكل يومي على المجتمعات المضيفة التي تعاني اصلا من ظروف اقتصادية صعبة، مما يجعل من الدعم الخارجي عاملا حاسما في تخفيف حدة المعاناة وتوفير الامن الغذائي للنازحين.
وختمت المصادر بان استمرار التصعيد العسكري سيؤدي حتما الى موجات نزوح جديدة، مما يفرض على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط حقيقية لوقف العمليات العسكرية. واكدت ان توفير الحد الادنى من مقومات الحياة للنازحين اصبح اولوية قصوى لا تقبل التأجيل في ظل التحديات الامنية واللوجستية الراهنة.
