كشفت بيانات اقتصادية حديثة ان الاسر الامريكية واجهت ارتفاعا كبيرا في تكاليف المعيشة منذ عودة الرئيس دونالد ترمب الى البيت الابيض حيث تشير التقديرات الى ان الميزانية الاسرية استنزفت مبالغ طائلة تقترب من قيمة المنحة المالية التي وعد بها الناخبين والتي لم تصل الى جيوب المواطنين حتى الان. واظهرت تحليلات دقيقة ان تكلفة سلة الاستهلاك ارتفعت بشكل ملحوظ مما يضع الاسر امام تحديات مالية حقيقية تتجاوز في اثرها القيمة الاسمية للوعود الانتخابية التي لا تزال عالقة في اروقة الكونغرس. واوضحت الحسابات ان هذا الضغط المالي قد يصل الى ذروته بحلول مطلع العام القادم وهو الموعد الذي يرجح فيه ان يبدأ المشرعون مناقشة تنفيذ هذه المنحة التي تقدر قيمتها بنحو 5 الاف دولار لكل مواطن.
تحديات التضخم والقدرة الشرائية في امريكا
وبينت التقارير ان مقترح المنحة الذي يتطلب موافقة تشريعية واسعة قد يكلف الخزينة الامريكية تريليونات الدولارات مما يجعله محل جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين في واشنطن. واكد ترمب في مناسبات عديدة امكانية تمويل هذه المبادرة عبر عائدات الرسوم الجمركية مع التلميح الى استبعاد الفئات الاكثر ثراء لتركيز الدعم على الطبقات المتوسطة والفقيرة. واضاف خبراء الاقتصاد ان متوسط انفاق المستهلك الامريكي شهد تغيرات جوهرية خلال الفترة الماضية مما ادى الى تقليص القدرة الشرائية للدخل الشهري المعتاد في ظل استمرار صعود مؤشرات الاسعار.
هل يتحمل ترمب مسؤولية ارتفاع الاسعار؟
وكشفت التحليلات ان التضخم لم يبدأ مع ولاية ترمب الثانية بل كان متجذرا منذ اواخر عام 2024 غير ان السياسات التجارية والرسوم الجمركية الجديدة ساهمت في دفع اسعار السلع الاستهلاكية نحو مستويات قياسية جديدة. واشار مجلس الاحتياطي الفدرالي في تقاريره الاخيرة الى ان ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية لعبت دورا محوريا في تسارع وتيرة التضخم خلال العام الحالي. واوضح المحللون ان ضخ سيولة نقدية كبيرة في ايدي المستهلكين قد يؤدي الى مفارقة اقتصادية تتمثل في زيادة الطلب وبالتالي مزيد من التضخم وهو ما يثير قلق صناع السياسة النقدية الذين يسعون جاهدين للوصول الى المستهدفات التضخمية المستقرة.
