شهدت عوائد السندات الالمانية القياسية تراجعا ملحوظا بعد ان سجلت مستويات تاريخية لم تبلغها منذ سنوات طويلة، حيث جاء هذا الانخفاض في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المتعاملين في الاسواق الاوروبية. كشفت البيانات المالية الاخيرة ان هذا التحول في مسار العوائد جاء مدفوعا بانخفاض اسعار الطاقة، مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم رهاناتهم حول قرارات البنك المركزي الاوروبي المستقبلية بشان اسعار الفائدة.

واظهرت تحركات السوق ان المتداولين قد خففوا من حدة توقعاتهم بشان رفع الفائدة، بعد ان كانت التقديرات تشير لفترة وجيزة الى امكانية تجاوز سعر فائدة الايداع حاجز 3.5 في المئة. وبينت المؤشرات ان التراجع في عوائد السندات لاجل عشر سنوات يعكس حالة من التريث في انتظار وضوح الرؤية الاقتصادية، لا سيما مع ترقب الاسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي المرتبطة بالسياسة النقدية العالمية.

واوضحت التقارير ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات انخفض بمقدار طفيف ليصل الى 3.53 في المئة، وهو ما يمثل تهدئة بعد وصوله الى اعلى مستوياته منذ عام 2009. واكد محللون ان هذه الحركة في السوق تاتي في وقت تراجع فيه الزخم الصعودي لاسعار الطاقة، مما يقلل الضغوط التضخمية التي كانت تدفع البنوك المركزية الى تبني سياسات تشديد نقدي اكثر صرامة.

تداعيات السياسة النقدية على الاسواق الاوروبية

واضاف الخبراء ان تسعيرات السوق تشير حاليا الى توقعات ببلوغ سعر فائدة الايداع لدى البنك المركزي الاوروبي مستويات محددة بحلول نهاية العام، مقارنة بالمستويات الحالية. واشاروا الى ان الاسواق بدات تضع في اعتبارها سيناريوهات مختلفة تتضمن زيادات متتالية في الفائدة، مع وجود احتمال بنسبة تقارب 50 في المئة لتنفيذ زيادات اضافية في المستقبل القريب.

وبينت التحليلات ان البنك المركزي الاوروبي يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في احتواء التضخم المرتفع الناتج عن ازمة الطاقة، مع محاولة تجنب دفع الاقتصاد نحو الركود من خلال رفع الفائدة. وشدد بعض المراقبين على ان توقعات السوق قد تكون بالغت في تقدير وتيرة خفض او رفع الفائدة، مؤكدين ان تباطؤ النمو الاقتصادي قد يكون عاملا حاسما في تهدئة الاسعار تلقائيا دون تدخل نقدي عنيف.

واكدت البيانات ان السندات الاكثر حساسية، وهي تلك المخصصة لاجل عامين، قد استقرت عند مستويات معينة بعد ان سجلت اعلى قمة لها منذ سنوات، مما يعكس حساسية المستثمرين العالية تجاه اي تغيير في توجهات البنوك المركزية. وكشفت حركة السندات الفرنسية والايطالية عن اتساع في الفوارق مع نظيرتها الالمانية، مما يعزز من مكانة السندات الالمانية كملاذ امن في اوقات التقلبات الاقتصادية الكبرى.