نجح جراح مخ واعصاب مصري في تحقيق طفرة نوعية تنهي سنوات من المعاناة لمرضى الرعشة المرتبطة بمرض باركنسون، حيث استطاع المريض احمد الزهراني التخلص من رعشة يده التي لازمته طوال عشر سنوات كاملة في لحظات معدودة داخل غرفة العمليات. وكشفت هذه الجراحة الدقيقة عن قدرة التقنيات الحديثة في اعادة الامل للمرضى الذين فقدوا القدرة على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بسبب الاضطرابات العصبية المزمنة.
واوضح الجراح علي صلاح ان العملية تعتمد على تقنية الكي الحراري للبؤرة المسؤولة عن الاشارات العصبية المسببة للرعشة، وذلك عبر ادخال مسبار دقيق للغاية من خلال فتحة صغيرة في الجمجمة للوصول الى نواة المهاد في الدماغ. وبين الطبيب ان المريض يبقى مستيقظا تحت تخدير موضعي طوال فترة الجراحة، مما يسمح للفريق الطبي بالتواصل معه وطلب تحريك اطرافه للتاكد من دقة الاستهداف دون المساس بوظائف النطق او الحركة.
واكد ان الوصول الى هذه المنطقة شديدة الحساسية يتطلب تخطيطا هندسيا معقدا يعتمد على صور الرنين المغناطيسي والاشعة المقطعية المتطورة، لضمان تحديد الاحداثيات بدقة تصل الى اجزاء من المليمتر. وشدد على ان هذا النوع من التدخلات الجراحية يمثل نقلة نوعية في جراحات المخ والاعصاب، حيث تظهر النتائج بشكل فوري ومباشر بمجرد الانتهاء من عملية الكي الحراري.
تقنيات جراحية متطورة تنهي معاناة باركنسون
واشار العديد من المتابعين والخبراء الى ان هذه العمليات تفتح افاقا جديدة لعلاج اضطرابات الحركة التي كانت تعتبر في السابق حالات مستعصية. واضاف بعض المرضى الذين خضعوا لاجراءات مشابهة حول العالم ان هذه الخطوة الجراحية لم تكن مجرد علاج طبي، بل كانت بمثابة ولادة جديدة منحتهم القدرة على ممارسة ابسط الانشطة اليومية كحمل كوب من الماء دون خوف.
وبين المختصون ان الدقة المتناهية هي المعيار الاساسي لنجاح مثل هذه العمليات، حيث ان اي خطأ تقني بسيط قد يؤدي الى مضاعفات غير مرغوبة، مما يستلزم وجود خبرات طبية عالية المستوى وتجهيزات تقنية متقدمة. واكد الاطباء ان الرعشة لم تعد قدرا محتوما، خاصة مع توفر بدائل تقنية اخرى مثل الموجات فوق الصوتية المركزة الموجهة بالرنين المغناطيسي التي لا تتطلب حتى شقا جراحيا.
واختتمت الحالات التي تم رصدها بان هذا النوع من التدخلات الجراحية يعيد التوازن النفسي والجسدي للمريض، ويقلل من الاعتماد على الادوية التي قد تسبب اثارا جانبية على المدى الطويل. واظهرت النتائج المسجلة ان التطور في الملاحة الجراحية والروبوتات الطبية اصبح يختصر سنوات من العلاج التقليدي في جلسة واحدة فقط تنهي ارتعاش اليد بشكل دائم.
