شهدت العاصمة السعودية الرياض تطورات امنية متسارعة اثر تعرض مطار الملك خالد الدولي لهجوم مباغت خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا والمصابين، حيث كشفت السلطات السعودية عن وفاة 12 شخصا واصابة المئات في اعتداء اثار موجة تنديد دولية واسعة. وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية في المملكة، مما دفع المجتمع الدولي للمطالبة بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد سلامة الملاحة الجوية والمدنيين.
واكدت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية ان الحصيلة النهائية للضحايا بلغت 12 حالة وفاة واكثر من 300 اصابة بين المسافرين والعاملين، موضحة ان المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة في مختلف المستشفيات وسط استنفار كامل للكوادر الصحية. وبينت التحقيقات الاولية ان الهجوم استهدف مرافق حيوية داخل المطار، مما ادى الى تعليق العمليات التشغيلية بشكل مؤقت لضمان سلامة الجميع وحصر الاضرار المادية التي لحقت بالموقع.
وشددت قيادة قوات التحالف على ان هذا العمل يمثل تصعيدا ارهابيا خطيرا، مبينة ان الرد سيكون حازما وفق قواعد القانون الدولي الانساني. واضاف المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف ان استهداف البنية التحتية المدنية يعكس اصرار الميليشيات على زعزعة الاستقرار الاقليمي، مؤكدا ان كافة الاجراءات ستتخذ لحماية سيادة المملكة وامن مواطنيها والمقيمين على اراضيها.
مواقف دولية حازمة تجاه التصعيد الحوثي
واعرب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عن ادانته الشديدة لهذه الاعتداءات، مؤكدا تضامن الاردن الكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من خطوات لحماية امنها واستقرارها. واضاف جلالته في برقيات تعزية بعث بها الى القيادة السعودية ان هذه الاعمال الاجرامية تتنافى مع كافة القيم والمواثيق الدولية، داعيا المجتمع الدولي الى الوقوف بصلابة امام هذه التهديدات المستمرة.
واشار امين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الى ان تكرار استهداف المطارات المدنية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مبينا ان دول المجلس تقف صفا واحدا الى جانب الرياض. واكد ان هذا النهج الاجرامي يضع المنطقة امام تحديات امنية كبيرة تتطلب تحركا دوليا جماعيا لردع المعتدين ووضع حد لمثل هذه الممارسات التي تهدف الى ترويع المدنيين وتدمير المكتسبات الوطنية.
وكشفت الامم المتحدة على لسان مبعوثها الى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقها البالغ تجاه استمرار استهداف البنية التحتية، موضحا ان هذه الهجمات تعيق جهود السلام وتزيد من تعقيد الاوضاع في اليمن. ودعا غروندبرغ كافة الاطراف الى الالتزام بالقانون الدولي الانساني واحترام حرمة المنشآت المدنية، مؤكدا ان الطريق الوحيد نحو الاستقرار يكمن في الحوار والوقف الفوري لجميع الاعمال العدائية.
تحركات امريكية وتنديد عالمي بالهجوم
واظهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب موقفا حازما تجاه الهجوم، مبينا انه يدرس خيارات الرد المناسبة بما في ذلك المشاركة العسكرية المباشرة في ضربات ضد الحوثيين. واضاف ان واشنطن تتابع الوضع عن كثب وتجري اتصالات مكثفة مع الجانب السعودي، مشددا على ان استهداف المدنيين امر غير مقبول وسوف يواجه بحزم لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
واوضح وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان الهجوم ينم عن استخفاف كامل بحياة البشر، مؤكدا ان الولايات المتحدة ستواصل دعمها القوي للسعودية في مواجهة هذه التهديدات. وبين ان السفارة الامريكية في الرياض اتخذت اجراءات احترازية للمواطنين الامريكيين، مشددا على ضرورة توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن المناطق المستهدفة حتى تستقر الاوضاع الامنية في العاصمة.
واكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ان بلاده تقف الى جانب المملكة انطلاقا من روابط الاخوة واتفاقية الدفاع المشترك، مبينا ان استهداف الابرياء يمثل تهديدا مباشرا للسلم والامن الدوليين. واضاف ان باكستان تدين بشدة هذا العمل الارهابي، داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في كبح جماح الميليشيات التي تسعى الى تقويض الامن الاقليمي ونشر الفوضى.
