تواجه مدينة تعز اليمنية خطرا انسانيا داهما ينذر بكارثة صحية وشيكة مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، حيث بدأت مخزونات الادوية والمحاليل الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات بالنفاد بشكل كامل، مما يضع حياة الاف المرضى والجرحى تحت رحمة المجهول في ظل عجز المرافق الصحية عن تقديم ابسط الخدمات المنقذة للحياة.

واكدت وزارة الصحة اليمنية ان الوضع في تعز تجاوز حدود الازمة الطبية العادية، موضحة ان استمرار الحصار يمثل تهديدا مباشرا للمرضى والاطفال والنساء الحوامل، واضافت ان كل سرير في المستشفيات بات يمثل قصة معاناة انسانية، وان النقص الحاد في الامدادات قد يحول الحالات القابلة للشفاء الى وفيات كان يمكن تفاديها بكل سهولة.

وبينت الوزارة ان استمرار الوضع الراهن سيؤدي حتما الى توقف اقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة، مشددة على ان انقطاع الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء وسيارات الاسعاف وتعطل سلاسل تبريد اللقاحات، مما يعرض حياة الاكثر هشاشة لمخاطر جسيمة لا يمكن تدارك عواقبها في حال استمر هذا التضييق.

مطالب عاجلة لفك الحصار وانقاذ الارواح

وحملت وزارة الصحة الحوثيين كامل المسؤولية عن التداعيات الانسانية الناجمة عن اغلاق طرق الامداد، مطالبة برفع الحصار فورا لضمان وصول المساعدات الطبية والمرور الامن للطواقم العاملة، واكدت ان المستشفيات يجب ان تظل ملاذا امنا لكل محتاج للعلاج بعيدا عن حسابات الصراع التي تضاعف من معاناة المدنيين.

ودعت الوزارة المنظمات الدولية والامم المتحدة الى تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد المحدق، موضحة ان الاكتفاء بالقلق لا يكفي لحماية المدنيين من كارثة محققة، واضافت ان حماية المرافق الصحية ليست مطلبا قابلا للتأجيل بل هي مسؤولية اخلاقية وانسانية تقتضي التحرك الفوري لضمان الحق في الحياة.

وشددت الوزارة على ان انقاذ تعز يبدأ بفتح المنافذ وضمان تدفق الوقود والمستلزمات الطبية، مبينة ان كل ساعة تأخير في وصول الامدادات تزيد من فرص فقدان ارواح بريئة، واكدت ان الهدف الاساسي هو تحييد القطاع الصحي عن الصراع لضمان استمرار تقديم الخدمات الاساسية للمحتاجين.

منظمة الصحة العالمية تحذر من انهيار الخدمات

وكشفت منظمة الصحة العالمية ان الخدمات الصحية في المناطق المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة، واضافت ان نصف المرافق الصحية تقريبا تفتقر الى الدعم اللازم، مما يخلق فجوات حرجة في خدمات رعاية الاصابات في الخطوط الامامية وعجز المستشفيات عن مواكبة تدفق المصابين.

واوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن سيد جعفر حسين ان الوضع يتحول الى حالة طوارئ معقدة، مبينا ان الموارد تعاني ضغوطا هائلة في وقت تشتد فيه الحاجة الى التدخل السريع، واضاف ان فرص نجاة المصابين بجروح خطيرة تتضاءل بشكل كبير بسبب نقص مراكز التثبيت في مناطق المواجهات.

واكدت المنظمة انها تعمل كجهة تنسيقية لتعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الاصابات، موضحة انها تبذل جهودا لتوفير المستلزمات الجراحية ومواد التخدير رغم بطء طرق الامداد وارتفاع تكلفتها، واضافت ان استمرار الوضع الحالي يفاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا معظم سبل الرعاية الصحية الاساسية.