تجدد فصول المعاناة في الضاحية الجنوبية لبيروت مع بدء موسم الامطار حيث تحولت شقوق المنازل المتضررة جراء الحرب الى منافذ لتسرب المياه والرياح الى داخل البيوت. واضطر العديد من الاهالي واصحاب المحال التجارية الى اتخاذ قرارات صعبة بشان ترميم ممتلكاتهم وسط مخاوف مستمرة من تجدد المواجهات وتكاليف مالية باهظة تفوق قدرة العائلات التي فقدت مصادر دخلها خلال الاشهر الماضية. وكشفت شهادات ميدانية ان العودة الى السكن لم تكن بالضرورة عودة الى الاستقرار الكامل بل كانت محفوفة بالتحديات اليومية والاضطرار للعيش في بيوت غير مكتملة الاصلاح.

واوضحت تجارب السكان ان الترميم اصبح عملية فردية مرتبطة بقدرة كل اسرة المالية وحدها حيث باتت الواجهات التي تغطيها الواح الخشب والنايلون مشهدا مالوفا في شوارع المنطقة. واكد مواطنون انهم كانوا يفضلون التريث في عمليات الاصلاح خوفا من ضياع اموالهم في حال وقوع جولات تصعيد جديدة لكن هطول الامطار الغزيرة فرض واقعا جديدا اجبرهم على التحرك لحماية ما تبقى من مساكنهم من التلف.

وبين سكان انهم يعيشون حالة من الحذر الدائم في ظل غياب الاستقرار الامني والمعيشي مما جعل من اصلاح الزجاج او الاسقف اولوية قصوى لمنع تسرب مياه الامطار الى داخل الغرف. واضاف اخرون انهم اضطروا لاستنزاف مدخراتهم المحدودة لاجراء اصلاحات عاجلة بينما لا تزال اجزاء واسعة من المباني السكنية تعاني من تصدعات هيكلية تحتاج الى مبالغ كبيرة لا يملكها الاهالي في الوقت الراهن.

تحديات الترميم بين الاولوية والقدرة المالية

واكد محمد نعمة احد سكان منطقة الجاموس ان الامطار حسمت تردده في الاصلاح بعد ان كان يخشى دفع تكاليف باهظة قد تذهب هباء. واوضح انه اضطر لاصلاح زجاج منزله الذي تحطم على مراحل بسبب الانفجارات المتكررة لضمان عدم دخول مياه الامطار التي بدات تتسرب بغزارة الى داخل غرف الجلوس مما جعل السكن في المنزل شبه مستحيل دون هذه التدخلات العاجلة.

واضاف محمود وهو سائق سيارة اجرة من حارة حريك ان معاناته مضاعفة حيث يعيش في منزل مستاجر ويواجه التزامات مالية ثابتة لا تتوقف عند حدود السكن. واشار الى ان توقفه عن العمل خلال فترة الحرب اثر بشكل مباشر على قدرته على تامين لقمة العيش ناهيك عن تكاليف الترميم التي باتت تشكل عبئا اضافيا يثقل كاهله في ظل غياب اي دعم مالي يساعده على تجاوز هذه الازمة.

وتابع محمود موضحا انه يحاول الموازنة بين احتياجات اسرته اليومية وبين ضرورة اصلاح منزله لمنع دخول الامطار لكنه يجد نفسه عاجزا عن تغطية كافة النفقات. وشدد على ان الخوف من تكرار المشكلة مع كل منخفض جوي جديد اصبح يؤرق عائلته التي تعيش في قلق دائم من احتمالية تفاقم الاضرار داخل البيت.

ازمة المباني المشتركة والواجهات التجارية

وكشف ابو حسن احد سكان المريجة ان نجاحه في ترميم شقته من الداخل لم ينهِ معاناته مع الامطار بسبب تضرر الاجزاء المشتركة في المبنى. وبين ان مداخل البنايات ومناور الدرج ما زالت تعاني من تصدعات كبيرة تسمح بدخول المياه مما يجعل جهود الافراد داخل شققهم غير كافية لحماية المبنى ككل من مخاطر الرطوبة وتسرب المياه.

واضاف ان الاولوية كانت للعودة السريعة الى المنازل مما دفع السكان للتركيز على الداخل فقط وترك المداخل والواجهات الخارجية للمباني دون معالجة جذرية. واكد ان هذه المشكلة تتطلب تعاونا جماعيا وتكاليف اكبر لا تتوفر حاليا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة.

واشار موسى سلمان صاحب متجر في بئر العبد الى ان اصحاب المحال يواجهون تحديات مشابهة حيث يفضلون الابقاء على تغطية الواجهات بالخشب والنايلون بدلا من دفع مبالغ طائلة للاصلاح. واوضح ان ضعف الحركة التجارية يجعل من الاستثمار في واجهة قد تتعرض للتدمير مجددا مخاطرة غير محسوبة مما يضطر التجار للتعايش مع حلول مؤقتة رغم قسوة فصل الشتاء.