يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تحديات معقدة في مسار استكمال كابينته الوزارية، اذ لا تزال الخلافات العميقة مع الكتل السياسية تشكل عائقا امام حسم الحقائب الشاغرة. وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها الحكومة في ملفات اقتصادية حساسة مثل تعديل سعر صرف الدينار، الا ان الضغوط التي تمارسها القوى السياسية لفرض مناصب ترضية واستحداث وزارات جديدة تضع الحكومة امام اختبار صعب يهدد الاستقرار المالي للدولة.

واكد مراقبون ان المطالب السياسية بتعيين اربعة نواب لرئيس الوزراء واستحداث وزارات اضافية تاتي في توقيت حرج، خاصة مع عجز الدولة عن تصدير كامل حصتها النفطية لتغطية النفقات التشغيلية ورواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين. واوضح محللون ان هذه التوجهات تزيد من الاعباء المالية على الموازنة العامة وتكرس نهج المحاصصة الذي يحاول الزيدي تجاوزه في اطار رؤيته الاصلاحية.

واشار خبراء سياسيون الى ان الحديث عن جلسات برلمانية وشيكة للتصويت على الحقائب الوزارية، بما فيها الدفاع والداخلية والتعليم العالي، لا يزال يفتقر الى الغطاء الرسمي، حيث لم تتقدم الحكومة بطلبات محددة بهذا الشان. وبينت المصادر ان العقبات لا تقتصر على التوافقات الداخلية فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات الفيتو الخارجي على بعض المرشحين، وهو ما يجعل مسار التشكيلة الحكومية رهنا بتسويات قد لا تكون في صالح الاداء التنفيذي.

تعقيدات دستورية وقانونية امام توسيع الحكومة

وبين الباحث القانوني سيف السعدي ان استحداث مناصب نواب لرئيس الوزراء يفتقر الى المسوغات الدستورية والقانونية، مشددا على ان الدستور العراقي حدد اطر العمل الحكومي بما يمنع التوسع العشوائي. واوضح السعدي ان التجارب السابقة، لا سيما حزمة الاصلاحات التي تبناها حيدر العبادي، كانت تستهدف تقليص الترهل الاداري بدلا من زيادته، مما يجعل الخطوات الحالية تراجعا عن مبادئ ترشيد الانفاق.

واضاف ان القوى السياسية تسعى من خلال مطالبها بوزارات جديدة، مثل وزارة الذكاء الاصطناعي او فصل السياحة عن الثقافة، الى ضمان حصصها في السلطة بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية او الادارية. وشدد على ان هذه السياسة تضع المواطن العراقي في مواجهة مباشرة مع تداعيات الازمة المالية، حيث يتم تحميل الموازنة اعباء اضافية بدلا من التركيز على خفض الانفاق العام وتحسين الخدمات.

وكشفت التحليلات السياسية ان المشهد الحكومي لا يزال يراوح مكانه في ظل غياب التوافق حول الاسماء المرشحة، خاصة مع وجود تحفظات على شخصيات جدلية مرشحة لمناصب عليا. واكد الخبراء ان استمرار هذا النهج في الترضيات السياسية سيؤدي حتما الى تعميق الفجوة بين الحكومة والشارع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن العراقي حاليا.