تشهد ممرات الملاحة في مضيق هرمز وخليج عمان تصعيدا ميدانيا لافتا مع تزايد وتيرة الحوادث البحرية التي تستهدف ناقلات النفط والسفن التجارية. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاضا ملموسا في حركة العبور البحري الى مستويات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ اشهر طويلة. وكشفت التقارير الميدانية ان الهجمات المتكررة وصلت الى ذروتها خلال الايام الماضية مما وضع امدادات الطاقة العالمية تحت ضغوط امنية واقتصادية بالغة الخطورة.

واعلنت القيادة المركزية الامريكية عن تنفيذ عمليات لتعطيل سفن تجارية حاولت اختراق الحصار البحري المفروض في المنطقة. واكدت القيادة في بيان لها ان مقاتلة امريكية استهدفت سفينة شحن كانت ترفع علم بنما بعد تجاهلها للتحذيرات الموجهة اليها. واوضحت ان العملية ادت الى تعطيل نظام الدفع الخاص بالسفينة دون تسجيل اصابات بين طاقمها مشددة على ضرورة التزام كافة القطع البحرية بالتعليمات الصادرة عبر القنوات الملاحية المخصصة.

وبينت القيادة المركزية انها نجحت خلال الاشهر الثلاثة الماضية في تعطيل اربع سفن تجارية واجبار اكثر من مئة سفينة اخرى على تغيير مساراتها لضمان تطبيق الحصار. واضافت انها دمرت عشر ناقلات نفط كانت ترتبط بشبكات سرية تابعة للحرس الثوري الايراني وذلك في اطار مساعيها لتقييد التحركات البحرية الايرانية في الممرات الاستراتيجية.

تداعيات امنية على حركة الملاحة العالمية

وتعرضت ناقلة نفط لاطلاق نار في مضيق هرمز مما ادى الى اندلاع حريق على متنها وفقا لما افادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. واكدت التقارير اصابة السفينة بمقذوف مجهول المصدر في جانبها الايسر مع طمأنة الاطراف المعنية بسلامة طاقم العمل. واشارت مصادر اخرى الى وقوع انفجار ناتج عن اصطدام ناقلة بلغم بحري اثناء عبورها الممر المائي الحساس.

واوضح الخبراء ان هذا التصعيد يهدد سلاسل امداد الطاقة العالمية بالنظر الى ان المضيق كان يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل اندلاع الازمات الاخيرة. وشدد المراقبون على ان التضارب بين الاجراءات الامريكية الصارمة والتهديدات الايرانية يجعل من حركة الشحن البحري عرضة لمخاطر وجودية دائمة.

واكدت التطورات الميدانية ان الممر المائي يعيش حالة من عدم الاستقرار بسبب استمرار المواجهات المباشرة وغير المباشرة في المنطقة. واشارت التحليلات الى ان استمرار هذا التوتر قد يدفع اسعار النفط الخام للارتفاع بشكل كبير مما يفاقم من الاعباء الاقتصادية على الدول المستهلكة والمصدرة على حد سواء.

طهران ترفض التراجع عن خطتها التفاوضية

وكشفت مصادر برلمانية ايرانية ان طهران لا تزال متمسكة بشروطها السبعة التي اعلنت عنها في وقت سابق ضمن ما يعرف بخطة الايام السبعة. وقال حسن قشقاوي المتحدث باسم لجنة الامن القومي ان هذه الشروط حظيت بموافقة المراجع العليا للنظام وهي غير قابلة للتفاوض او التعديل تحت اي ظرف من الظروف.

واضاف قشقاوي ان واشنطن حاولت عبر وسطاء اقليميين الضغط لفتح مضيق هرمز كخطوة اولى قبل تنفيذ المطالب الايرانية وهو ما قوبل بالرفض القاطع من الجانب الايراني. واكد ان طهران تصر على تنفيذ كافة شروطها بشكل كامل قبل الشروع في اي خطوات دبلوماسية جديدة مع الجانب الامريكي معتبرة ان التجارب السابقة تستوجب الحذر.

وبين المسؤول الايراني ان التواصل مع واشنطن جرى عبر الوسيط القطري خلال زيارة وزير الخارجية الايراني الى نيويورك. واوضح ان الخلاف الجوهري يكمن في ترتيب الاولويات حيث تصر واشنطن على الاولوية الامنية للمضيق بينما تتمسك طهران باولوية تنفيذ التزاماتها السياسية والاقتصادية.

بزشكيان يراهن على المسار الدبلوماسي

واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان على اهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الازمات في المنطقة. واضاف خلال اتصال هاتفي مع سلطان عمان ان طهران حريصة على تعزيز التفاعلات البناءة مع دول الجوار بما يخدم الامن والاستقرار الاقليمي.

واشار بزشكيان الى تقديره لجهود مسقط في تقريب وجهات النظر والوساطة بين الاطراف المتنازعة. واوضح ان بلاده تسعى للاستفادة من الامكانات المشتركة لتعزيز التعاون الاقليمي بعيدا عن التوترات العسكرية التي تهدد مصالح الجميع.

وختم بزشكيان تصريحاته بالتشديد على ان المسار السياسي يظل الخيار الامثل لتجاوز العقبات الراهنة. واكد ان ايران ستواصل مشاوراتها مع الشركاء الاقليميين للوصول الى صيغة تضمن استقرار الملاحة وتلبي المطالب الوطنية في ظل الظروف الراهنة.