تشهد الاسواق الايرانية حالة من الركود غير المسبوق في ظل تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية المتلاحقة التي القت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين والتجار على حد سواء. واظهرت جولة ميدانية في البازارات التقليدية بطهران انخفاضا حادا في القوة الشرائية، حيث تحولت الممرات التي كانت تعج بالمتسوقين الى مساحات شبه خالية، مما دفع اصحاب المتاجر للبحث عن سبل للبقاء في ظل واقع معيشي يزداد صعوبة. واكد التجار ان التغيرات الجذرية في الاسعار اجبرت العائلات على تقليص مشترياتهم من السلع الاساسية والمواد الغذائية الى مستويات دنيا، وهو ما يعكس حجم الازمة التي تواجه الاقتصاد المحلي في الوقت الراهن.

تحديات البقاء في البازارات الايرانية

واوضح ناصر، وهو تاجر يبلغ من العمر 61 عاما، ان نمط شراء الزبائن تغير بشكل جذري، حيث اصبح الافراد يكتفون بكميات ضئيلة جدا مقارنة بما كانوا يشترونه في السابق. واضاف ان حالة من الحيرة تسود اوساط الاعمال، مطالبا السلطات بضرورة العمل على استقرار سعر صرف العملة لتمكين التجار من التخطيط لمستقبلهم الذي بات مجهولا في ظل التقلبات الحادة. وشدد على ان الجميع يشعرون بالتوهان امام الارتفاعات السعرية التي لم تعد تحتمل، مؤكدا ان الكذب بغير ذلك لا يغير من الحقيقة المرة شيئا.

انهيار القدرة الشرائية وتفاقم الازمات

وبينت الارقام الاقتصادية ان التضخم سجل مستويات قياسية انعكست مباشرة على اسعار السلع التي تضاعفت مرات عدة، مما ادى الى انكماش حاد في الناتج المحلي الاجمالي. وكشفت بيانات ميدانية ان قيمة الاجور الشهرية تراجعت بشكل كبير عند تحويلها للعملات الاجنبية، مما قلص من قدرة المواطن على تلبية احتياجاته اليومية الاساسية. واشار اصحاب المهن والحرف الى ان اعداد الزبائن تراجعت الى مستويات متدنية جدا، حيث بات الكثيرون يكتفون بالاستفسار عن الاسعار دون القدرة على الشراء، مما وضع قطاعات واسعة من السوق امام خطر الافلاس الوشيك.

مطالب بالاستقرار وسط ضبابية المشهد

واكد علي نوروزي، الذي يدير متجرا للملابس، ان التجار يخوضون معركة وجودية حقيقية في ظل ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل والايجارات. واضاف ان الكثير من المصنعين اضطروا الى اغلاق ابوابهم وتسريح الموظفين، مما ادى الى تفاقم دائرة الركود التي طالت كافة حلقات النشاط التجاري. واوضح ان غياب الخطط المستقبلية والاستقرار الاقتصادي يجعل من الصعب على اي منشاة تجارية الاستمرار في العمل، مشددا على ان توقف حركة الشراء يعني عمليا انهيار النشاط التجاري بالكامل.