تتفاقم الاوضاع الانسانية المأساوية للنساء والفتيات في اليمن نتيجة التصعيد العسكري الاخير الذي تشنه جماعة الحوثي، حيث يواجه مئات الالاف من النازحين نقصا حادا في ابسط مقومات الحياة. وتكشف التقارير الميدانية عن تراجع ملحوظ في خدمات الحماية، وسط ظروف معيشية قاسية تفتقر فيها الاسر الى الغذاء والمأوى اللائق ومستلزمات النظافة الضرورية.

واظهرت البيانات ان اعداد النازحين تجاوزت حاجز الـ 200 الف شخص، حيث وجدت الكثير من العائلات نفسها عالقة في مواقع ايواء عشوائية تفتقر للتجهيزات الاساسية. واكدت الشهادات ان العديد من الاسر وصلت الى هذه المخيمات بلا اموال او كساء، بعد ان اجبرهم القصف وانعدام الامن على ترك منازلهم والبحث عن ممر امن وسط ظروف بالغة الصعوبة.

وبينت التقارير ان تداعيات النزوح لا تقتصر على فقدان المسكن، بل تتمدد لتشكل عبئا مضاعفا على النساء اللواتي يتحملن مسؤولية رعاية الاطفال وتدبير الغذاء في بيئة تفتقر للخصوصية. واضافت ان محدودية برامج الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي تزيد من هشاشة وضع النساء في المناطق المتضررة من النزاع المستمر.

معاناة الامهات في مواقع النزوح

وكشفت سميرة، وهي ام حامل في الثلاثين من عمرها، عن مأساة يومية تعيشها مع اسرتها المكونة من 18 فردا في محافظة ابين. واوضحت انها تضطر في كثير من الايام للاكتفاء بوجبة واحدة فقط لضمان اطعام اطفالها، معربة عن قلقها البالغ من نقص التغذية الذي يهدد صحة جنينها وصحتها الشخصية في ظل غياب المساعدات الكافية.

واضافت ان عجز الاب عن توفير الاحتياجات الاساسية بسبب ضيق الحال يضع الاسرة امام خيارات قاسية ومؤلمة. واكدت ان هذه الحالة ليست فردية، بل تعكس واقعا مريرا تعيشه الامهات المرضعات والحوامل اللواتي يواجهن ارتفاعا جنونيا في تكاليف المعيشة ونقصا حادا في الغذاء المغذي اللازم لاستعادة عافيتهن بعد الولادة.

واوضحت ان غياب الدعم المباشر يفاقم من سوء التغذية، مما يترك الامهات في مواجهة مباشرة مع خطر الامراض والضعف البدني المستمر. وشددت على ان الشهادات الحية من الميدان تسلط الضوء على فجوة كبيرة في الاستجابة الانسانية التي لا تزال دون المستوى المطلوب لاحتواء هذه الكارثة المتفاقمة.

غياب الخصوصية واخطار انعدام الامن

واكدت خديجة، البالغة من العمر 33 عاما، ان انعدام الامن الغذائي يرافقه ضغوط نفسية واجتماعية داخل مخيمات النزوح. وبينت ان التكدس في مساحات ضيقة دون حواجز يفصل بين العائلات، مما يحرم النساء والفتيات من حقهن في الخصوصية ويجعلهن في حالة قلق دائم من انكشاف اجسادهن او تعرضهن للمخاطر، خاصة خلال ساعات الليل.

واضافت ان درجات الحرارة المرتفعة داخل الخيام تجبر الاسر على قضاء الليل في العراء، وهو ما يضاعف من شعورهن بعدم الامان رغم وجود الرجال للحماية. واكدت ان النازحات يفتقرن حتى للملابس الكافية، حيث ما زالت الكثيرات منهن يرتدين الملابس نفسها التي نزحن بها منذ اللحظة الاولى لهروبهن من القصف.

واوضحت في ختام حديثها ان ما تطالب به الاسر النازحة ليس سوى حق بسيط في مكان آمن وخصوصية تحفظ كرامتهن. واكدت ان استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل سيؤدي الى مزيد من التدهور في الظروف المعيشية لآلاف النساء والفتيات اللواتي وجدن انفسهن ضحايا لتصعيد لا ذنب لهن فيه.