كشفت الحكومة العراقية عن وجود تحديات اقتصادية خانقة تواجه البلاد نتيجة غياب الاستثناءات اللازمة لتصدير النفط عبر مضيق هرمز وهو ما وصفه المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي بانه حصار اقتصادي مفروض بفعل تداخل المصالح بين واشنطن وطهران. واوضح العبودي ان هذا الوضع القى بظلاله الثقيلة على واقع العملة الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين في ظل محاولات حكومية مستمرة لاحتواء تداعيات انخفاض سعر صرف الدينار مقابل الدولار في الاسواق الموازية.
واشار المتحدث الرسمي الى ان الحكومة تسعى جاهدة لتجاوز الازمات المالية الموروثة من فترات سابقة مؤكدا ان القرارات الاخيرة المتعلقة بتعديل اسعار الصرف تهدف الى تحقيق توازن مالي رغم الانتقادات الواسعة التي رافقت هذا التوجه. وبين ان الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق تسببت في موجة غلاء طالت السلع الاساسية والمواد الغذائية مما زاد من حالة القلق الشعبي والسياسي تجاه السياسات النقدية المتبعة حاليا.
واكدت مصادر سياسية ان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دعا الى ضرورة عدم استغلال تقلبات سعر الصرف لاثارة الفوضى او تعكير الاجواء العامة في البلاد. وشدد المالكي على اهمية تقديم حلول عاجلة وعملية تحمي دخل الفرد وتضمن استقرار المعيشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق حاليا.
المساءلة القانونية وتحديات السوق
واظهرت التطورات الاخيرة امكانية خضوع رئيس الوزراء علي الزيدي للمساءلة القضائية بعد ان تقدم رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي بطعن رسمي امام المحكمة الاتحادية العليا ضد قرار مجلس الوزراء الخاص بتغيير سعر صرف الدولار. واوضح الساعدي ان المحكمة تسلمت الطعن وستقوم بتحديد موعد للمرافعة قريبا للنظر في قانونية الاجراءات الحكومية الاخيرة.
ونفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي وجود اي توجه لاستخدام الاجهزة الامنية في ضبط حركة السوق او ملاحقة شركات الصرافة مؤكدا ان الملف مالي واقتصادي بحت. وبين ان الحكومة ترفض بشكل قاطع التدخل البوليسي في المعاملات التجارية مشددا على ان دور القوات الامنية يقتصر فقط على تنفيذ الاوامر القضائية في حال وجود مخالفات قانونية واضحة بعيدا عن التضييق على التجار.
وكشفت خلية الاعلام الامني ان توجيهات القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي اكدت ان ملف العملة يقع ضمن اختصاص البنك المركزي والجهات المالية المختصة فقط. واضافت الخلية ان اي محاولة للتدخل الامني في السوق تعتبر تصرفات فردية لا تمثل التوجه الرسمي للدولة داعية المواطنين واصحاب الشركات الى ممارسة اعمالهم بشكل طبيعي دون خوف من اجراءات استثنائية.
توضيحات رسمية بشان التخبط الاعلامي
واوضحت وزارة الداخلية ملابسات التسجيل الصوتي الذي تداولته منصات التواصل بشان تدخل الاجهزة الامنية في اسعار الصرف مؤكدة انه تصرف شخصي من احد المنتسبين. واكدت الوزارة انها اتخذت الاجراءات القانونية والانضباطية بحق هذا المنتسب كونه تجاوز صلاحياته وتحدث في موضوعات خارج نطاق مهامه الوظيفية المحددة.
واظهرت هذه الحادثة حالة الارباك التي تعاني منها المؤسسات في التعامل مع ملف الدولار حيث تسببت التصريحات المتضاربة في زيادة مخاوف شركات الصرافة في السوق الموازية. واضاف مراقبون ان هذه التطورات تعكس حاجة الحكومة الى توحيد الخطاب الاعلامي والاقتصادي لتفادي المزيد من التدهور في اسعار الصرف وحماية السوق المحلية من المضاربات.
وبينت التقارير الاخيرة ان الحكومة تحاول ضخ كميات اضافية من العملة الصعبة لتلبية احتياجات السوق الا ان التحديات لا تزال قائمة في ظل غياب الاستقرار التام. وشددت الجهات المعنية على ضرورة الالتزام بالضوابط المالية التي يضعها البنك المركزي العراقي لضمان سلامة التعاملات المالية ودعم استقرار العملة الوطنية في المرحلة المقبلة.
