كشفت تقارير سياسية رفيعة في تل ابيب عن تفاصيل مشروع صفقة سرية كانت على وشك ان تغير مسار الحرب في قطاع غزة خلال يوليو الماضي، حيث تضمنت الصفقة اتفاقا ثلاثيا بين اسرائيل وحركة حماس والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بهدف اطلاق سراح الاسرى ووقف العمليات العسكرية مقابل صفقة تبادل اسرى فلسطينيين واصدار عفو خاص عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

واضافت المصادر ان جميع الاطراف المعنية ابدت موافقة مبدئية على بنود الاتفاق، الا ان نتنياهو قرر في اللحظة الاخيرة نسف الجهود والتراجع عن التزاماته، مبررا ذلك بضغوط سياسية مورست عليه من قبل وزراء اليمين المتطرف في حكومته، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير.

وبينت المعلومات المسربة ان الصفقة كانت تهدف ايضا الى الغاء مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحق قادة حماس مقابل خطوات موازية تضمن لنتنياهو ووزير دفاعه السابق الخروج من مأزق الملاحقة القضائية، تحت ذريعة ان هذه الخطوة ستكون بداية لعملية سلام شاملة ووقف نهائي للنزاع.

خفايا افشال التسوية السياسية

واكدت تقارير صحفية ان نتنياهو كان يرى في الازمات السياسية والضغوط الائتلافية فرصة ذهبية للتهرب من استحقاقات الصفقة، مشيرة الى ان ما كان يروج له بوجود خلافات حادة مع وزرائه لم يكن سوى مسرحية سياسية تهدف الى اقناع الادارة الامريكية بعدم قدرته على تمرير الاتفاق داخل الكنيست.

واوضحت المصادر ان المدعي العام للجنائية الدولية كان مستعدا للتعاون في ملف العفو عن نتنياهو مقابل اغلاق ملفات قانونية كانت تلاحقه شخصيا، حيث ساد اعتقاد في الاوساط الاسرائيلية ان المخابرات قد تلعب دورا في التأثير على مجريات تلك القضايا لضمان استجابة المحكمة الدولية لمطالب تل ابيب.

وشدد المحللون على ان نتنياهو فضل استمرار الحرب على قبول صفقة كانت ستضعه في موقف محرج امام جمهوره، خاصة بعد ان روج طويلا لمصطلح النصر المطلق، حيث كان يخشى ان تُفهم الصفقة على انها هزيمة سياسية او اعتراف ضمني بفشل الاهداف التي رسمها منذ بداية المواجهات.

حسابات الربح والخسارة في عهد ترمب

وكشفت التحليلات ان التوقيت السياسي لعب دورا حاسما في افشال المساعي، حيث كان نتنياهو يراقب بدقة التحولات في البيت الابيض، مفضلا عدم منح اي انتصار سياسي لادارة بايدن، ومراهنا على وصول دونالد ترمب الى سدة الحكم لقلب الطاولة لصالحه.

واضافت المعطيات ان نتنياهو نجح في كسب الوقت عبر المماطلة، حتى وصل ترمب الى السلطة حيث تغيرت موازين القوى واصبحت اوراق الضغط الامريكية في يد حلفاء اسرائيل الجدد، مما دفع نتنياهو لتغيير استراتيجيته والقبول بمسارات اخرى بعد ان تخلص من عبء الضغوط التي كانت تفرضها الادارة السابقة.

واختتمت المصادر بالتأكيد على ان نتنياهو يرى اليوم ان الانتظار كان خيارا صائبا من وجهة نظره، رغم تدهور مكانة اسرائيل دوليا وغياب اي افق لتحقيق اهداف الحرب المعلنة، مكتفيا بالنتائج الميدانية المتمثلة في تصفية قيادات المقاومة والتحالف مع الادارة الامريكية الجديدة لتعزيز موقفه السياسي الداخلي.