كشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن توجه حازم لفتح تحقيق شامل وموسع في قضية شحنات المتفجرات التي تم ضبطها مؤخرا في منطقة ضهر البيدر، مؤكدا ان الدولة لن تتهاون مطلقا مع اي محاولات لتهديد السلم الاهلي او استخدام سلاح خارج اطار الشرعية الرسمية. واوضح سلام خلال الاجتماع الوزاري ان الاجهزة الامنية والقضائية ستلاحق جميع المتورطين في هذه العمليات التي تثير قلقا مشروعا لدى الشارع اللبناني، خاصة في ظل استخدام مواد شديدة الانفجار كانت مرتبطة في السابق باحداث امنية واغتيالات سياسية هزت البلاد.

واكد رئيس الحكومة ان الحكومة مصممة على كشف الجهات التي تقف خلف هذه المخططات وتحديد اهدافها بدقة، مبينا ان العقاب الصارم سيكون مصير كل من يثبت تورطه في هذا الملف الحساس، مشددا على ان استقرار لبنان وامن مواطنيه خط احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي مبرر او ظرف.

واضاف سلام في سياق حديثه ان القوى الامنية والجيش اللبناني يحظون بكل الدعم السياسي في جهودهم المستمرة لضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب، موضحا ان الدولة اللبنانية ماضية في فرض سلطتها الكاملة وتطبيق القرارات الامنية دون تمييز بين منطقة واخرى.

استنفار امني لمواجهة مخاطر التهريب

وبينت مصادر وزارية مطلعة ان وتيرة ضبط شحنات المواد المتفجرة التي وصلت الى ثلاث عمليات خلال شهر اكتوبر تعكس جدية المؤسسات العسكرية في تنفيذ مهامها، موضحة ان التنسيق بين مختلف الاجهزة الامنية وصل الى مستويات متقدمة لضمان عدم تمرير اي مواد محظورة عبر الحدود او داخل الاراضي اللبنانية.

واشارت المصادر الى ان التحذيرات الامنية المتداولة حول احتمالية حدوث عمليات تخريبية لا تزال قيد المتابعة الدقيقة، مؤكدة انه لا توجد حتى اللحظة دلائل مادية ملموسة تؤكد وجود خطط فورية، الا ان الجاهزية الامنية في اعلى مستوياتها تحسبا لاي طارئ في ظل التوترات الاقليمية المحيطة.

وذكرت التقارير العسكرية ان الجيش تمكن من مصادرة نحو مئتي كيلوغرام من المتفجرات في منطقة القصر والهرمل كانت معدة للتهريب، واكدت قيادة الجيش ان هذه العمليات تاتي في اطار استراتيجية وطنية شاملة لتامين الحدود اللبنانية السورية ومنع اي محاولات تسلل غير شرعي او نقل مواد تهدد الامن القومي.

جدل سياسي حول سلاح المقاومة

واظهرت التصريحات الصادرة عن قيادات في حزب الله، وعلى لسان النائب ابراهيم الموسوي، رفضا قاطعا لربط الحزب بعمليات الاغتيال، مبينا ان ما وصفه بعجز الدولة عن حماية الاراضي اللبنانية يمنح المقاومة حق الدفاع عن النفس وفق مواثيق دولية.

واشار الموسوي الى ان الحزب لا يجد حرجا في القيام بواجبه الميداني، منتقدا في الوقت ذاته توجيه الاتهامات الداخلية في ظل استمرار الاعتداءات الخارجية، ومشددا على ان قوة لبنان تكمن في وحدته الداخلية ورفض الانجرار الى فتن داخلية قد تخدم اهداف العدو.

واكد مراقبون سياسيون ان هذا التباين في المواقف يعكس حالة الانقسام حول ملف حصرية السلاح، مبينا ان الحكومة اللبنانية تجد نفسها امام تحد مزدوج يتمثل في حفظ الامن الداخلي من جهة، والتعامل مع تعقيدات ملف السلاح في ظل الاوضاع العسكرية المتوترة على الحدود الجنوبية.