تتسع الفجوة بين طهران وواشنطن حول شروط العودة الى طاولة المفاوضات مما يجعل فرص انهاء الحرب تبدو بعيدة المنال في الوقت الراهن. وتكشف المعطيات ان ايران لا تزال تعكف على دراسة الرد الاميركي المتعلق بمقترح فتح مضيق هرمز وانهاء العمليات العسكرية. وتواجه الجهود الدبلوماسية عقبات جوهرية بسبب اصرار الجانب الاميركي على ادراج الملف النووي الايراني ضمن اجندة النقاشات منذ البداية بدلا من تأجيله لمراحل لاحقة.
واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان بلاده تواصل تقييم المقترحات الاميركية عبر القنوات الدبلوماسية والوسطاء. واضاف ان التواصل لا يزال قائما بين الطرفين دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول التقدم المحرز في هذه المباحثات. وتلعب كل من قطر وباكستان وروسيا ادوارا محورية في محاولة تقريب وجهات النظر لانهاء الصراع الذي تجاوز شهره السابع.
وبينت التصريحات الرسمية ان طهران لم تتوصل بعد الى صيغة مشتركة مع واشنطن رغم مرور اسابيع على طرح المبادرة الايرانية المتعلقة بالممر المائي. واوضح امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي ان الرد الاميركي غير كاف ولا يلبي كافة الشروط السبعة التي وضعتها بلاده لضمان استقرار الملاحة في المضيق.
تعقيدات الملف النووي والمواقف السياسية
وشدد رضائي على ان الدبلوماسية الايرانية قد تغيرت في نهجها الحالي مؤكدا تمسك طهران بموقفها التفاوضي الصارم. واضاف ان بعض المسائل العالقة لا تزال بحاجة الى توضيحات جوهرية من الجانب الاميركي قبل المضي قدما في اي اتفاق. وتكتسب هذه الازمة ابعادا دولية نظرا لان المضيق كان يمثل شريانا حيويا لنحو خمس التجارة العالمية من الطاقة قبل اندلاع المواجهات.
وكشفت التطورات الميدانية ان رضائي صعّد من لهجته تجاه ادارة الرئيس ترامب متهما اياها بالفشل في تحقيق اهدافها العسكرية. واضاف محذرا من ان استمرار القتال قد يدفع ايران لاتخاذ خطوات تصعيدية تشمل استهداف البنى التحتية الرقمية ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة. ولم يقدم الجانب الايراني اي تفاصيل اضافية حول طبيعة هذه التهديدات التي تزيد من تعقيد المشهد الامني والاقتصادي.
واوضحت مصادر سياسية في تل ابيب ان هناك اتصالات مستمرة مع واشنطن بشأن احتمالية توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية منفردة لايران. واضافت المصادر ان هذا الملف لا يزال مطروحا بجدية رغم التقديرات التي تشير الى ان تسريب هذه الانباء قد يكون جزءا من حرب نفسية تهدف لارباك القيادة في طهران. ويسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتعزيز موقفه السياسي عشية الانتخابات من خلال استعراض القوة والتعامل بجدية مع التهديدات الاقليمية.
استمرار التوترات البحرية في مضيق هرمز
واكدت تقارير غربية ان ايران نجحت في الحفاظ على قدراتها التصنيعية العسكرية للصواريخ والمسيرات رغم الغارات المتكررة. واضافت ان طهران تمكنت من اعادة بناء جزء من ترسانتها خلال فترات الهدوء النسبي التي انشغلت فيها الادارة الاميركية بالانتخابات النصفية للكونغرس. وتتعارض هذه المعلومات مع التصريحات الاميركية التي زعمت تدمير القدرات الايرانية بشكل شبه كامل.
وكشفت بحرية الحرس الثوري عن استهداف سفينة تجارية حاولت عبور المضيق بعد تعطيل انظمة التتبع الخاصة بها. واضاف البيان ان القوات الايرانية ستتعامل بحزم مع اي سفينة لا تلتزم بالمسارات المحددة او تقوم باطفاء اجهزة الملاحة. وشهدت الايام الاخيرة تراجعا كبيرا في عدد السفن العابرة للمضيق بعد سلسلة من الحوادث البحرية التي طالت ناقلات النفط.
وبينت القيادة المركزية الاميركية انها تدخلت بدورها لاستهداف سفينة شحن في خليج عمان بعد تجاهلها للتحذيرات المتعلقة بالحصار البحري. واضافت ان العمليات البحرية المتبادلة بين الطرفين تعكس اتساع الفجوة الاستراتيجية حول السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي. ويبقى استقرار امدادات الطاقة العالمية رهنا بقدرة الاطراف على تجاوز الخلافات السياسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
