شهدت العلاقات المصرية السودانية دفعة جديدة من التنسيق المشترك خلال اتصال هاتفي رفيع المستوى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، حيث ركز الطرفان على تعميق الروابط التاريخية والعمل على تطوير مسارات التعاون الثنائي في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة، مع التأكيد على الثوابت الراسخة في التعامل بين البلدين الشقيقين.
واكد الوزيران خلال المحادثات على اهمية الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة اراضيها، مشيرين الى ان هذه المبادئ تعد حجر الزاوية في استقرار العلاقات بين شعبي وادي النيل، ومشددين على ضرورة المضي قدما في تنفيذ مخرجات اللقاءات الرئاسية الاخيرة التي جمعت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.
وبين الجانبان حرصهما على استمرار التشاور الدائم حول كافة القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها السودان، مع التزام القاهرة بدعم المؤسسات الشرعية السودانية والدعوة الى وقف الحرب والوصول الى تسوية سياسية شاملة تحفظ مقدرات الدولة السودانية.
تنسيق امني وسياسي لضبط الحدود
واوضح الجانب السوداني في هذا السياق انه بصدد تشكيل لجنة متخصصة لتقصي الحقائق حول حادثة وقعت مؤخرا في المنطقة الحدودية تضرر فيها عدد من المعدنين، حيث تضم اللجنة ممثلين عن النيابة والجهات الامنية للوقوف على الملابسات بدقة وشفافية، وهو ما يعكس الرغبة المشتركة في معالجة القضايا العالقة بعيدا عن اي توترات.
واضاف خبراء في الشأن السوداني ان السياسة المصرية تجاه الخرطوم تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع السعي المستمر لحفظ الامن القومي المشترك، مؤكدين ان الهجمات او التوترات الحدودية لا تصب في مصلحة اي من الطرفين، خاصة مع الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات المصرية لمواجهة انشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب في المناطق الصحراوية.
وشددت السلطات المعنية في مصر على استمرار حملاتها الامنية لضبط عمليات التنقيب العشوائي، حيث تمكنت القوات المسلحة من تنفيذ مراحل متتالية من المداهمات والتمشيط للمناطق الحدودية لضمان عدم ممارسة اي انشطة غير قانونية، وذلك في اطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى حماية الثروات المعدنية وتنظيم العمل في قطاع التعدين.
تحركات اقليمية لدعم الاستقرار
واشار الطرفان في ختام الاتصال الى اهمية البناء على نتائج قمة العلمين التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان واريتريا والصومال، موضحين ان هذه اللقاءات تهدف الى تنسيق المواقف ازاء تطورات منطقة القرن الافريقي ودعم سيادة واستقرار دول المنطقة في مواجهة التدخلات الخارجية.
وخلص الجانبان الى اتفاقهما على تفعيل قنوات الاتصال المباشرة بشكل دوري لضمان سرعة التنسيق في الملفات الامنية والسياسية والاقتصادية، بما يخدم مصالح الشعبين ويحقق الامن والاستقرار في الحدود المشتركة، مع التأكيد على ان العلاقات المصرية السودانية ستظل نموذجا للتعاون الاستراتيجي القائم على الاحترام والتقدير المتبادل.
