يشهد المشهد السياسي في ليبيا حالة من التوتر المتصاعد مع اقتراب موعد تقديم المبعوثة الاممية هانا تيتيه احاطتها المرتقبة امام مجلس الامن الدولي. وتأتي هذه التطورات في ظل رفض قاطع من المجلس الاعلى للدولة لمخرجات اتفاق 4+4 وبعض القوانين الانتخابية التي اقرها مجلس النواب بشكل منفرد. واظهرت التحركات الاخيرة انقساما حادا بين المؤسسات الليبية حول المسارات السياسية والاطر الدستورية المطلوبة لاجراء الانتخابات.

واكد المجلس الاعلى للدولة في بيان رسمي تمسكه بضرورة احترام التوافق المؤسسي والالتزام بالاعلان الدستوري والاتفاق السياسي الليبي. وشدد المجلس على ان اي ترتيبات يتم فرضها خارج هذا الاطار تعتبر غير مشروعة ولا تعبر عن ارادة الليبيين في ادارة شؤونهم. وبين ان رفضه للقوانين الصادرة عن مجلس النواب يعود الى غياب التوافق المسبق والمطلوب قانونيا بين الطرفين.

وكشفت مصادر مطلعة ان البعثة الاممية كثفت من اتصالاتها لتقريب وجهات النظر قبل انعقاد جلسة مجلس الامن الدولي. واضافت المصادر ان تيتيه تسعى لعرض رؤية متكاملة للحل في ظل التعقيدات الراهنة التي تعيق تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها. واوضحت ان هذه الجهود تأتي في وقت تزايدت فيه الضغوط الدولية لضمان استقرار المسار السياسي ومنع المزيد من الانزلاق نحو الفوضى.

تداعيات الخلاف المؤسسي على المسار الانتخابي

وبينما يصر المجلس الاعلى للدولة على التمسك بخريطة الطريق التي اعلنتها البعثة الاممية في اغسطس الماضي. اشار مراقبون الى ان المشهد السياسي بات مفتوحا على سيناريوهات غير متوقعة قد تظهر ملامحها بعد تقديم الاحاطة الاممية. واشار المجلس الى ان دوره يقتصر على التيسير والتشجيع وليس فرض مسارات بديلة تتجاوز صلاحيات المؤسسات القائمة.

واضافت الاحداث الميدانية في العاصمة طرابلس بعدا اخر للازمة السياسية حيث تم اغلاق مقر مجلس النواب لمنع اجتماع كان مقررا للنواب المقاطعين. وادى هذا التطور الى عرقلة محاولات عقد جلسة نيابية كانت تهدف لانتخاب رئيس جديد للمجلس. واكدت هذه الواقعة مدى هشاشة الوضع الامني والسياسي في ظل غياب التوافق الشامل بين الفرقاء الليبيين.

وختم المجلس الاعلى للدولة موقفه بالتشديد على رفضه للقوانين المتعلقة بانتخاب مجلس الامة ورئيس الدولة التي صدرت دون تنسيق مسبق. واوضح ان استمرار هذا النهج الانفرادي يهدد سلامة العملية الانتخابية برمتها. ويبقى الجميع في حالة ترقب لما ستسفر عنه جلسة مجلس الامن الدولي من قرارات او توصيات قد تعيد رسم خريطة الطريق للانتخابات الليبية.