سلط مجلس الامن الدولي الضوء على تطورات الملف السوري خلال جلسة نقاشية موسعة استعرضت الابعاد السياسية والانسانية المتفاقمة في البلاد، حيث استمع الاعضاء الى احاطات مفصلة من مسؤولين امميين حول طبيعة التحديات التي تعيق الانتقال نحو الاستقرار الدائم. واكدت التقارير المقدمة ان الوضع الراهن يتطلب تحركا دوليا جادا لضمان تحسين الظروف المعيشية للمدنيين وتجاوز الازمات الاقتصادية الخانقة التي تضرب مفاصل الدولة. وبينت المداولات ان الامم المتحدة تضع الملف السوري ضمن اولوياتها القصوى لدعم مسارات التعافي الاقتصادي والاعمار بما يخدم تطلعات الشعب السوري في بناء مستقبل اكثر استقرارا.
تحديات اقتصادية وامنية تلاحق المسار السياسي في سوريا
واضاف نائب المبعوث الاممي كلاوديو كوردوني ان العوائق الامنية والاقتصادية لا تزال تشكل حجر عثرة امام اي تقدم ملموس في العملية الانتقالية، مشددا على ضرورة توفير دعم دولي مستمر لضمان نجاح الاصلاحات الشاملة. واوضح ان التدهور الاقتصادي يمثل المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار، مما يستوجب تضافر الجهود لتهيئة البيئة المناسبة للانتقال السلمي تحت قيادة سورية خالصة. واشار المسؤول الاممي الى خطورة التصعيد العسكري في المناطق الجنوبية، محذرا من تبعات الانشطة الميدانية التي تؤثر بشكل مباشر على سلامة المدنيين وتزيد من حدة التوترات في المنطقة.
مؤشرات العودة والاحتياجات الانسانية المستمرة للسوريين
وكشف محمد يحيى نائب رئيس ادارة الشؤون الانسانية عن معطيات جديدة تتعلق بحركة النازحين واللاجئين، موضحا ان عودة ملايين السوريين الى ديارهم تعد دليلا على ارادتهم الصلبة في استعادة حياتهم الطبيعية رغم قسوة الظروف. وشدد على ان هذه العودة لا تعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه تلبية الاحتياجات الانسانية المتزايدة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. واكد ان الدبلوماسية تظل الطريق الوحيد المتاح لفرض احترام السيادة الوطنية وضمان التزام كافة الاطراف بالقوانين الدولية، معربا عن قلقه العميق من استمرار الانتهاكات التي تعطل فرص السلام الدائم في البلاد.
