دخل ملف قانون العفو العام في لبنان مرحلة حاسمة بعد ان طوى المجلس الدستوري صفحة الطعن المقدم ضد القانون، حيث قرر قبوله من حيث الشكل ورفضه في المضمون مع وضع تفسيرات قانونية دقيقة لبعض مواده. هذا القرار فتح الطريق امام السلطات القضائية للبدء في اجراءات اخلاء سبيل المستفيدين، مما وضع حدا لحالة الترقب التي سادت الاوساط الحقوقية والقضائية في البلاد خلال الفترة الماضية.
واظهرت ردود الفعل داخل السجون اللبنانية انفراجة كبيرة، حيث بادر مئات النزلاء، لا سيما في سجن رومية، الى تعليق اضرابهم المفتوح عن الطعام الذي استمر طيلة الشهر الماضي احتجاجا على تاخر تنفيذ القانون. واكد السجناء ان قرار المجلس الدستوري يمثل بارقة امل لطي صفحة المعاناة، وسط اجواء من التفاؤل بقرب العودة الى الحياة الطبيعية لعدد كبير منهم.
وبينت مصادر قضائية مطلعة ان التوجه الحالي يركز على اطلاق سراح ما يزيد عن الف سجين في المرحلة الاولى، مع اعطاء الاولوية للموقوفين الذين امضوا فترات طويلة دون صدور احكام قضائية نهائية بحقهم. واوضحت المصادر ان النائب العام التمييزي اصدر توجيهات فورية للمدعين العامين في مختلف المحافظات بالتنسيق التام مع الضابطة العدلية وادارة السجون لتسريع وتيرة المعاملات وضمان عدم حدوث اي تاخير غير مبرر في عمليات الافراج.
تفكيك الالغام القانونية وتدابير التنفيذ
واكد مرجع قانوني ان المجلس الدستوري نجح في تفكيك العقد القانونية التي كانت تحيط بالقانون، من خلال تقديم تفسيرات واضحة للمواد التي كانت تثير التباسا حول نطاق الاستثناءات. واضاف المرجع ان القرار حصن مواد القانون وحصر نطاق الجرائم المستثناة، مؤكدا في الوقت ذاته ان جرائم الفساد المتعلقة باموال الدولة والجرائم ضد الانسانية لا تزال خارج اطار هذا العفو.
واوضح المحامي عبد البديع عاكوم، وكيل الشيخ احمد الاسير، ان هناك تساؤلات تتردد حول مصير موكله في ظل التفسيرات الجديدة للمجلس الدستوري. واضاف عاكوم ان فريق الدفاع يتابع بدقة مسار المحاكمة امام محكمة التمييز العسكرية، معربا عن تفاؤله باستبدال عقوبة الاعدام بحكم مخفف يتيح للشيخ الاسير الاستفادة من التعديلات القانونية الجديدة.
واشار خبراء قانونيون الى ان القرار الدستوري وضع اطارا علميا دقيقا امام القضاء، مما يقلص مساحة الاجتهادات الشخصية ويضمن تطبيقا موحدا للقانون على كافة الاراضي اللبنانية. وشدد هؤلاء على ان هذا التوجه يهدف الى تحقيق العدالة وتخفيف الاكتظاظ في السجون مع الحفاظ على هيبة القانون والامن العام.
نهاية الاضراب وبدء مرحلة التحرر
وكشفت مصادر من داخل السجون ان المتحدث باسم المضربين اعلن رسميا انتهاء التحرك الاحتجاجي بعد ان اتضحت الرؤية حول مصير القانون. واضاف المتحدث ان السجناء يباركون لكل من سيشمله العفو، معربا عن امله في ان تفتح ابواب السجون في اسرع وقت ممكن ليتمكن المفرج عنهم من العودة الى عائلاتهم.
واكد السجناء في بيانهم ان تعليق الاضراب لا يعني التوقف عن المطالبة بالحقوق، بل هو خطوة ايجابية نحو تنفيذ الوعود الرسمية. واضافوا انهم ينتظرون الان ترجمة هذه النصوص الى واقع ملموس عبر الافراجات الفعلية التي ستتم تحت اشراف السلطات القضائية المختصة خلال الاسابيع القادمة.
وبينت التقارير ان الادارات المعنية في السجون بدات بالفعل في تحضير الملفات المطلوبة وتدقيق البيانات الخاصة بالسجناء لتسهيل عملية الخروج. واختتمت المصادر بان هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع ملف الموقوفين في لبنان، مما يعزز من فرص الاستقرار الاجتماعي داخل السجون وخارجها.
