كشفت مصادر مطلعة داخل حركة حماس عن تفاصيل جديدة تتعلق بنجاة علي العامودي القيادي البارز ومسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة من محاولة اغتيال اسرائيلية معقدة. واوضحت المصادر ان العملية التي استهدفت بناية سكنية بقصف صاروخي مكثف وطائرات انتحارية جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق ادى الى مقتل خمسة فلسطينيين في الموقع ذاته.

واكدت المصادر ان تقريرا استخباراتيا عاجلا وصل الى العامودي قبل ثلاث ساعات فقط من وقوع الهجوم. واضافت ان هذا التقرير دفع القيادي الى مغادرة الشقة السكنية التي كان يتواجد فيها فورا متوجها الى مكان اكثر امنا. وبينت المصادر ان التقرير لم يجزم بوجود عملية استهداف شخصية مباشرة لكنه حمل تحذيرات امنية دفعت المسؤولين لاتخاذ قرار المغادرة دون تأخير.

وشددت المصادر على ان عنصرين من سلاح الجو التابع لكتائب القسام رصدا تحليقا مكثفا لطائرات مسيرة اسرائيلية ذات تقنيات متطورة في محيط منطقة الميناء غرب مدينة غزة. واوضحت ان هذه الطائرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الاهداف بدقة متناهية. وبينت ان الرصد الميداني ساهم في تحذير الجهات المسؤولة عن حماية الشخصيات القيادية مما ساعد في تفادي وقوع اغتيال محقق.

خلفية القيادي والتحركات الميدانية

واشارت التقارير الى ان العامودي يعد شخصية مركزية في حماس وسبق له ان كان معتقلا مع يحيى السنوار في السجون الاسرائيلية قبل الافراج عنهما في صفقة وفاء الاحرار. واضافت المصادر ان العامودي خاض مؤخرا جولة انتخابات داخلية لرئاسة الحركة في غزة قبل ان يتم تعليق العملية الانتخابية نتيجة طعون قانونية. واكدت ان طبيعة تحركاته تجعله هدفا دائما للعمليات الاستخباراتية الاسرائيلية.

وكشفت المصادر ان العناصر الميدانية للفصائل الفلسطينية اكتسبت خبرة واسعة في التمييز بين انواع الطائرات المسيرة التي تحلق باستمرار في سماء غزة. واوضحت ان بعض هذه الطائرات مخصص للاستطلاع وجمع المعلومات بينما يحمل البعض الاخر قدرات انتحارية هجومية. وبينت ان الفصائل تعمل باستمرار على تطوير قدراتها التقنية لرصد هذه الطائرات وتحييد خطرها قدر الامكان.

واوضحت المصادر ان سكان غزة يطلقون على هذه الطائرات اسم الزنانة نظرا لوجودها الدائم في الاجواء. واضافت ان التحدي يكمن في التقنيات المتطورة التي تستخدمها اسرائيل والتي تتجاوز مجرد التحليق التقليدي. وبينت ان هناك محاولات مستمرة من قبل الاجنحة العسكرية لفهم طبيعة عمل هذه الطائرات من خلال تحليل المعلومات المتاحة عبر مصادر عسكرية مفتوحة.

تحديات امنية واغتيالات سابقة

وبينت المصادر ان هناك احداثا مشابهة وقعت في السابق حيث تلقى مسؤولون امنيون تحذيرات من خطر الطائرات المسيرة لكن بعضهم لم يأخذها على محمل الجد. واضافت ان القيادي معين العرابيد تعرض للاختطاف في عملية برية بعد ان كان يتوقع استهدافا جويا فقط. واكدت ان هذه الحوادث دفعت القيادات الى تغيير بروتوكولات التخفي والتحرك بشكل اكثر حذرا.

وكشفت المصادر ان عز الدين البيك قائد لواء الشمال في كتائب القسام اغتيل رغم تلقيه تحذيرا مشابها قبل ايام من استهدافه في حي النصر. واوضحت ان الاعتماد الاسرائيلي على الذكاء الاصطناعي وشبكات المتعاونين يشكل تحديا امنيا كبيرا للحركة. وبينت ان استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبعض الافراد يظل احد اخطر ادوات جهاز الشاباك في ملاحقة القيادات الميدانية.

وشددت المصادر على ان عمليات المراقبة والرصد المتبادل بين الفصائل واسرائيل مستمرة دون توقف. واضافت ان كل تحليق للطائرات في سماء غزة يتم تحليله لمعرفة ما اذا كان مقدمة لعملية اغتيال ام مجرد استطلاع روتيني. وبينت ان الصراع الامني الميداني يزداد تعقيدا مع دخول تقنيات جديدة تهدف الى كشف اماكن تواجد الشخصيات القيادية في ظروف غاية في الصعوبة.