شهدت العاصمة الليبية طرابلس حالة من الشلل التام عقب هطول امطار غزيرة تسببت في غرق الشوارع والمنازل والمرافق العامة، حيث تحولت الطرق الرئيسية الى برك مائية ضخمة أعاقت حركة السير وعطلت مصالح المواطنين بشكل كبير. وبدت ملامح الازمة واضحة مع تعطل الخدمات المصرفية وتوقف بعض الفروع عن العمل نتيجة تضرر شبكات الاتصال والكهرباء، مما دفع الجهات المعنية الى اعلان حالة الطوارئ للتعامل مع التداعيات الميدانية الواسعة.
وكشفت هذه الامطار عن حجم الضعف في شبكات تصريف المياه التي لم تصمد امام كميات الامطار المتساقطة، حيث أظهرت المشاهد الميدانية غرق عدد كبير من السيارات وتضرر المحال التجارية في مناطق حيوية مثل سوق الجمعة وميدان الشهداء وبن عاشور، الامر الذي دفع مديرية الامن الى اغلاق بعض المسارات الحيوية وتوجيه السائقين لاستخدام طرق بديلة لتفادي المخاطر.
وأكدت هيئة السلامة الوطنية أنها دفعت بفرق انقاذ متخصصة بالتنسيق مع شركة المياه والصرف الصحي ومركز طب الطوارئ، وذلك في محاولة للسيطرة على تجمعات المياه وشفطها من المناطق الاكثر تضررا، بينما سجلت حادثة وفاة مأساوية لاحد الموظفين جراء صعقة كهربائية خلال توجهه الى مقر عمله وسط الظروف الجوية القاسية.
استنفار حكومي وانتقادات شعبية لواقع الخدمات
وأضافت حكومة الوحدة الوطنية أنها وجهت كافة الاجهزة المعنية برفع درجة الجاهزية القصوى وتسخير كافة الامكانات المتاحة لمواجهة الاضرار الناتجة عن التقلبات الجوية، مشيرة الى تشكيل لجان طوارئ لمتابعة الاوضاع الصحية والخدمية في مختلف البلديات التي تأثرت بشكل مباشر بموجة الامطار الاخيرة.
وبين سكان محليون أن ما حدث في طرابلس يعد مؤشرا خطيرا على تهالك البنية التحتية التي لم تعد قادرة على استيعاب التغيرات المناخية، خاصة مع تكرار مشاهد الغرق التي باتت تشكل كابوسا سنويا للمواطنين، مما دفع عددا من المسؤولين والنشطاء الى توجيه انتقادات حادة لجدوى مشروعات التطوير التي تم تنفيذها مؤخرا تحت شعارات اعادة الاعمار.
وشدد خبراء ومسؤولون ميدانيون على ضرورة التحرك العاجل لمعالجة الاختلالات المتراكمة في شبكات الصرف الصحي والكباري، موضحين ان اصلاح البنية التحتية بات ضرورة ملحة لتفادي تكرار هذه الخسائر مستقبلا، في ظل مطالب شعبية بضرورة محاسبة المقصرين وضمان جودة المشاريع الخدمية التي تلامس حياة المواطنين اليومية.
