وجهت انقرة رسائل حازمة الى اثينا محذرة اياها من مغبة الاستقواء بالقوى الدولية والاقليمية لفرض واقع جديد في منطقة شرق البحر المتوسط. واكد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي ان المراهنة على الدعم الامريكي او الاسرائيلي لن يمنح اليونان الامن الذي تنشده اذا استمرت في تجاهل الحقوق السيادية التركية ومصالحها في المياه الاقليمية. وبين بهشلي ان هذه التحركات لا تعدو كونها قراءة خاطئة للتوازنات التاريخية والجيوسياسية الراهنة.
واضاف ان مشروع الربط الكهربائي الذي تسعى اليونان وقبرص لتنفيذه بدعم من واشنطن يمثل تحديا مباشرا للمصالح التركية. وشدد على ان اي محاولة لتجاوز المطالب التركية بضرورة التنسيق المسبق حول مسار الكابل البحري ستواجه برفض قاطع. واوضح ان استمرار اثينا في نهجها الحالي سيجعل من تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة هدفا بعيد المنال.
وذكر ان الامن اليوناني لن يتحقق عبر الاتفاقات العسكرية او تكديس الاسلحة ما دامت اثينا ترفض الاعتراف بحقوق تركيا وسيادة جمهورية شمال قبرص التركية. واشار الى ان التاريخ يثبت ان الجوار القائم على الاحترام المتبادل هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الدائم بعيدا عن سياسات المحاور.
تعقيدات ملف الطاقة والنزاعات البحرية
وبينت التطورات الاخيرة ان ملف الربط الكهربائي البحري قد اعاد التوتر الى الواجهة بين البلدين بعد سلسلة من الاخطارات الملاحية المتبادلة. واكدت انقرة تمسكها بضرورة الحصول على موافقة كتابية وتنسيق كامل قبل المضي قدما في هذه المشاريع. واوضحت ان اصدار اخطارات ملاحية من طرف واحد لا يغني عن التفاهمات الضرورية لتجنب الصدامات في مناطق النفوذ.
واظهرت المعطيات الميدانية ان التوتر لا يزال حاضرا رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة لضبط النفس. واضافت المصادر ان تركيا لا تزال تصر على ان سيادتها في بحر ايجه وشرق المتوسط خط احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي ذريعة دولية. وبينت ان المواقف التركية تتسم بالوضوح التام تجاه اي خطوات احادية الجانب.
واكدت التقارير ان السعي لفرض امر واقع في اعماق البحار دون موافقة انقرة سيؤدي حتما الى تصعيد غير محمود العواقب. واوضحت ان تركيا لن تقف مكتوفة الايدي امام اي تهديد يمس حقوقها البحرية او يهدف الى عزلها عن مشاريع الطاقة الاقليمية.
مسارات التهدئة والواقع الميداني
وكشفت وزارة الدفاع التركية عن عقد جولة جديدة من محادثات بناء الثقة في جزيرة كريت بهدف تقليل مخاطر الحوادث العرضية. واضافت ان هذه الاجتماعات جرت في اجواء ايجابية وتم خلالها الاتفاق على خطط عمل مشتركة للسنوات القادمة. وبينت ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة لمنع سوء التقدير العسكري.
واظهرت الواقعة الاخيرة التي شهدت اعتراض مقاتلات يونانية لطائرات تركية دون طيار ان التنسيق لا يزال هشا على الارض. واكدت هيئة الاركان اليونانية حدوث انتهاكات للمجال الجوي وهو ما نفته انقرة ضمنيا عبر استمرارها في انشطتها الروتينية. واوضحت ان هذه الحوادث تتكرر بشكل دوري مما يعكس عمق الخلافات الفنية والسياسية بين البلدين.
واختتمت التقديرات بان العلاقات التركية اليونانية ستظل محكومة بجدلية التهدئة والتوتر ما لم يتم التوصل الى حلول جذرية تضمن مصالح جميع الاطراف. واكدت ان الحوار هو الخيار الوحيد المتاح لتجاوز الازمات المتراكمة في منطقة شرق المتوسط.
