تصاعدت في الاونة الاخيرة التحذيرات الرسمية والشعبية في مصر من محاولات خبيثة تهدف الى احداث وقيعة بين القاهرة والخرطوم، وذلك على خلفية الجدل المثار حول احداث وقعت قرب الحدود المشتركة تتعلق بعمليات تنقيب عن الذهب وحوادث امنية متفرقة. واظهرت هذه التطورات وجود حملات ممنهجة تستغل منصات التواصل الاجتماعي لبث الفتنة والترويج لمعلومات مضللة، مما دفع نخب البلدين الى الدعوة لضرورة التحلي بالحكمة وتجنب الانجرار خلف اجندات خارجية تسعى لزعزعة الروابط التاريخية والاخوية بين الشعبين.
واكدت القوات المسلحة المصرية في بيان رسمي لها على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الدولتين، مشددة على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف ضرب النسيج الاجتماعي والسياسي المشترك. واوضح المتحدث العسكري ان التحركات المصرية الاخيرة في الصحراء الشرقية تاتي في اطار حملة قانونية لضبط الحدود وحماية الثروات القومية من اعمال التنقيب غير المشروع، نافيا بشكل قاطع المزاعم التي روجت لها بعض الجهات حول استهداف طائرات عسكرية لمناطق داخل الاراضي السودانية.
واضافت المصادر الرسمية ان الدولة المصرية تتخذ اجراءات امنية مشددة ومستمرة لمواجهة ظاهرة التنقيب العشوائي عن المعادن، حيث تواصل قوات انفاذ القانون مهامها الميدانية لفرض السيادة الوطنية ومنع العناصر الاجرامية من العبث بمقدرات الدولة. وبينت التقارير ان هذه الحملات تتم وفق خطط مدروسة ومراحل محددة تهدف في المقام الاول الى تأمين الحدود وحماية الامن القومي، بعيدا عن اي توترات سياسية يحاول البعض افتعالها.
التنسيق المشترك لقطع الطريق على المتربصين
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم حادثة اطلاق نار استهدفت سائقي شاحنات مصريين، مما اسفر عن سقوط ضحايا، وهو الامر الذي استدعى تحركا دبلوماسيا فوريا من الخارجية المصرية. واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على اهمية التواصل المباشر مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث، حيث افادت التقارير بنجاح السلطات في القبض على الجاني، مع استمرار العمل على نقل جثامين الضحايا وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين.
واشار خبراء في العلاقات الدولية الى ان هناك اطرافاً خارجية تحاول استغلال كل حادث عرضي لتعميق الفجوة بين القاهرة والخرطوم، مؤكدين ان بعض القوى السياسية والعسكرية في السودان قد توظف هذه الاحداث لخدمة اهدافها الخاصة. واوضح المراقبون ان التنسيق الامني والسياسي بين البلدين يظل هو الضمانة الوحيدة لتجاوز هذه الازمات، مع ضرورة تشكيل لجان تحقيق مشتركة لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن اي تجاوزات قد تقع.
واضاف مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار الرشيدي ان هناك غرفاً اعلامية موجهة تعمل ليل نهار لزعزعة استقرار البلدين، داعيا الشعبين الى تفويت الفرصة على هؤلاء المتربصين الذين لا يخدمون سوى مصالحهم الضيقة. وشدد المسؤولون في كلا الجانبين على ان الروابط التاريخية والاجتماعية اقوى من ان تنال منها محاولات التضليل، معربين عن التزامهم الكامل باحترام سيادة كل دولة وسلامة اراضيها.
