تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الغليان مع اقتراب موعد الانتخابات وسط تبادل حاد للاتهامات بين قادة الاحزاب الذين يسعون جاهدين لتعزيز مواقعهم. وتظهر خريطة الكتل الانتخابية الحالية وضعا شديد التعقيد يشير الى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة من قبل أي معسكر بمفرده. واظهرت التقديرات الاخيرة ان الصراع لم يعد مقتصرا على الخصوم بل امتد ليشمل حلفاء الامس الذين باتوا يتبادلون الانتقادات علانية.
واكد وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخطط للتحالف مع غادي ايزنكوت زعيم حزب يشار وتشكيل حكومة وحدة على حسابه. واضاف بن غفير في مؤتمر صحفي ان نتنياهو يعمل على استبعاده من المشهد السياسي مطالبا اياه بالتوقف عن استهداف حزبه والتركيز على بناء حكومة يمينية قوية. وبين بن غفير ان طموحه لتولي وزارة الدفاع يجعله هدفا لضغوط نتنياهو الذي يفضل حاليا التقارب مع بتسلئيل سموتريتش.
وشدد بن غفير على ان محاولات تهميشه لن تنجح متهما القيادة الحالية بتقديم مصلحتها الشخصية على مصلحة اليمين. واشار الى ان الصراعات الداخلية تضعف موقف المعسكر اليميني في وقت تحتاج فيه البلاد الى تماسك اكبر. واوضح ان التنافس على مقاعد البرلمان دفع نتنياهو الى تبني سياسات اقصائية ضد حلفائه التقليديين.
انقسام المعارضة وتراشق الاتهامات
وبينما يشتعل اليمين بالصراعات انتقلت عدوى الانقسام الى صفوف المعارضة حيث شن بني غانتس هجوما عنيفا على افيغدور ليبرمان وغادي ايزنكوت. واوضح غانتس ان هؤلاء القادة قد يسعون بعد الانتخابات الى تشكيل حكومة ضيقة مدعومة من الاحزاب العربية وهو امر وصفه بانه كارثة لا يمكن السماح بها بعد احداث اكتوبر. واضاف ان البلاد بحاجة الى حكومة مستقرة بعيدة عن الابتزاز السياسي.
وكشف ليبرمان عن رفضه لهذه الاتهامات مؤكدا ان غانتس يتعاون فعليا مع نتنياهو وينفذ حملة تضليل لإنقاذه من الهزيمة. واكد ان هذه التصريحات تهدف الى تشتيت الناخبين عن الفشل الحكومي الحالي. واضاف ان الليكود يستغل هذه الخلافات لترويج فكرة ان التصويت له هو السبيل الوحيد لمنع تشكيل حكومة يسارية.
واظهرت المواجهات الميدانية بين القادة حالة من التوتر غير المسبوق حيث وقعت مشادة كلامية بين نفتالي بينت وبن غفير في اروقة احد الاستوديوهات. وتهكم بينت على بن غفير الذي يحيط نفسه بالحراسة الامنية في حين رد الاخير باتهامات تتعلق بالخيانة والمراوغة. واكد الطرفان خلال المشادة ان الخلافات الشخصية اصبحت تحرك الاجندة السياسية اكثر من البرامج الانتخابية.
استطلاعات الراي ترسم خارطة برلمانية صعبة
وبينت استطلاعات الراي الاخيرة تحولا لافتا في توجهات الناخبين حيث تصدر حزب يشار النتائج بـ 22 مقعدا يليه الليكود بـ 20 مقعدا. واشارت الارقام الى حصول حزب معاً على 13 مقعدا بينما تراجعت احزاب اخرى الى مستويات متقاربة. واكدت النتائج ان معسكر الائتلاف يحصل على 49 مقعدا مقابل 54 للمعارضة مما يجعل الاغلبية المطلوبة وهي 61 مقعدا بعيدة المنال.
واوضحت البيانات ان الاحزاب الصغيرة التي تحوم حول نسبة الحسم ستلعب دورا حاسما في تشكيل الائتلاف القادم. واضاف المحللون ان توزيع المقاعد الحالي يفرض على الجميع التفكير في تحالفات غير تقليدية بعد ظهور النتائج النهائية. وبينت المؤشرات ان السيناريوهات المتاحة تتطلب تنازلات مؤلمة من كافة الاطراف.
وكشفت التحليلات ان المشهد السياسي يمر بمرحلة انتقالية حرجة تفتقر فيها الاحزاب الى رؤية موحدة لمستقبل البلاد. واكد الخبراء ان استمرار هذه الاتهامات سيؤدي الى عزوف الناخبين او تشتت الاصوات بشكل اكبر. واضافت النتائج ان الاستقرار السياسي في اسرائيل سيبقى رهنا بالقدرة على تجاوز الانقسامات الحادة التي برزت خلال الحملة الانتخابية الحالية.
