حذرت تقارير حقوقية حديثة من تداعيات عمليات ازالة الانقاض في المدن السورية دون وجود خطط توثيق دقيقة، مؤكدة ان هذه الخطوات قد تؤدي الى طمس ادلة جنائية حساسة مرتبطة بجرائم حرب وانتهاكات وقعت خلال سنوات النزاع. واوضحت التقارير ان غياب المعايير القانونية في التعامل مع مخلفات الدمار يعرقل بشكل مباشر مسارات العدالة المستقبلية ويحرم عائلات الضحايا من كشف مصير ذويهم المفقودين، مشددة على ضرورة الموازنة بين متطلبات اعادة الاعمار والحفاظ على الحقائق المادية.
واضافت التقديرات ان الانقاض المتراكمة لا تمثل مجرد ركام ناتج عن القصف والعمليات العسكرية، بل هي مستودع يحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وادلة مادية يمكن ان تكشف تفاصيل الهجمات ونوع الاسلحة المستخدمة في ارتكاب الانتهاكات. واشارت الى ان مواقع الاحتجاز والفروع الامنية السابقة ومناطق الدفن الجماعي تعد من اكثر المواقع حساسية، حيث ان استخدام الاليات الثقيلة في تنظيفها دون رقابة مختصة يؤدي الى اتلاف الادلة او تغيير معالم مسرح الجريمة بشكل دائم.
وبينت التقارير ان المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية بضرورة وضع سياسة وطنية شاملة تنظم عمليات الازالة، معتبرة ان التسرع في التنظيف دون اشراف قضائي او فني يضعف من فرص المحققين والنيابات العامة في الوصول الى الحقيقة. واكدت ان التوثيق المسبق هو الضمان الوحيد لمنع ضياع المعلومات التي تعتبر جوهرية لاي عملية تحقيق دولية او محلية في المستقبل.
معايير تقييم مخاطر ازالة الركام
وكشفت التوصيات الحقوقية عن ضرورة اعتماد خمسة معايير اساسية قبل الشروع في اي عمليات ازالة للركام، حيث يتمثل المعيار الاول في تقييم المخاطر المباشرة على حياة المدنيين. واضافت ان المعيار الثاني يركز على احتمال تلوث المواقع بالذخائر المتفجرة، بينما يختص المعيار الثالث بالبحث عن وجود رفات بشرية او احتمالية العثور عليها تحت الانقاض.
واوضحت ان المعيار الرابع يرتبط بمدى احتواء الموقع على ادلة جنائية تتعلق بجرائم دولية خطيرة، مشيرة الى ان المعيار الخامس يتعلق بتوافر الكوادر المتخصصة في الطب الشرعي والتخلص من المتفجرات. وشددت على ان هذه المعايير لا تشكل التزاما قانونيا دوليا بحد ذاتها، لكنها تمثل اطارا استرشاديا ضروريا للجهات المحلية والدولية لتجنب الاخطاء الكارثية في التعامل مع المناطق المتضررة.
واكدت الخلاصات ان الهدف من هذه المبادئ هو توفير مرونة في اتخاذ القرار بناء على طبيعة كل موقع، بدلا من الاعتماد على سياسات موحدة قد تغفل خصوصية المناطق التي شهدت انتهاكات جسيمة. وبينت ان ادارة ملف الانقاض في سوريا تتطلب تضافر جهود المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية لضمان عدم تحول ورش العمل الى وسيلة لطمس الحقائق وتضليل العدالة.
