تواصل القوات المسلحة المصرية تنفيذ عمليات مكثفة لتأمين الحدود الجنوبية والسيطرة على نشاط التنقيب العشوائي عن الذهب، حيث تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة تهدف لحماية الثروات القومية وتجفيف منابع الجريمة المنظمة التي تتخذ من المناطق الجبلية الوعرة ملاذا لها. وتكشف المعطيات الميدانية أن الحملة التي انطلقت منذ أشهر دخلت مراحلها الحاسمة لفرض السيادة الوطنية ومنع التجاوزات التي تهدد استقرار البلاد.
واكدت التقارير العسكرية أن المجموعات التي يطلق عليها الدهابة لم تعد مجرد منقبين عن المعادن، بل تحولت إلى شبكات إجرامية مسلحة تضم عناصر أجنبية ومحلية تستخدم معدات ثقيلة وتقنيات اتصال متطورة، وبينت التحقيقات أن هذه العناصر تورطت في عمليات تهريب واسعة تشمل السلاح والمخدرات والبشر، مما جعلها هدفا مباشرا للعمليات الاستخباراتية والامنية التي تهدف لتفكيك بؤر التهديد.
واضاف الخبراء الاستراتيجيون أن التحدي الأمني يزداد تعقيدا في ظل حالة عدم الاستقرار في الجانب السوداني، مما يفتح ثغرات تستغلها عصابات التهريب للتسلل إلى الأراضي المصرية، وشددوا على أن الإجراءات الحالية التي يتخذها الجيش المصري تعد ضرورة حتمية لحماية الأمن القومي وتأمين الحدود من أي اختراقات قد تستغلها الجماعات المتطرفة لتأسيس قواعد ارتكاز لها.
مواجهة التنقيب غير المشروع
وكشفت الحملات العسكرية عن ضبط أطنان من الأحجار المخلوطة بخام الذهب ومعدات بحث متطورة، واوضحت الجهات المعنية أن هذه الممارسات لا تمثل اعتداء على مقدرات الدولة فحسب، بل تستنزف ثروات معدنية استراتيجية وتخرب الطبيعة الجغرافية للمناطق الحدودية، وذكرت المصادر أن العمليات تتم وفق معلومات استخباراتية دقيقة لضمان عدم المساس بالمدنيين مع التعامل بحزم مع المسلحين.
وبينت التحركات الميدانية أن القوات المسلحة تستخدم طائرات الاستطلاع ودوريات راكبة مزودة بأحدث تقنيات الرصد، واكدت أن هذه الأجهزة تعمل على مدار الساعة لضمان خلو الصحراء الشرقية من أي وجود غير قانوني، وشدد القادة العسكريون على أن سيادة الدولة فوق كل اعتبار وأن أي محاولة لخرق الحدود أو سرقة الموارد سيتم التعامل معها وفق القانون وبإجراءات حاسمة.
واظهرت التقديرات الاستراتيجية أن حماية الحدود هي خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني، واوضحت أن التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والشرطة المدنية يمثل حلقة الوصل في نجاح هذه العمليات، وتابعت القيادات المعنية أن الحملات ستستمر بوتيرة تصاعدية لضمان عدم عودة هذه البؤر الإجرامية للظهور مجددا.
الابعاد الامنية والاقتصادية
واشار المختصون إلى أن خطر الدهابة يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى تهديد النسيج الاجتماعي والأمني، وكشفت التحليلات أن هذه العصابات تستغل الفراغ في المناطق الحدودية لإقامة معسكرات غير شرعية، واوضحت أن استمرار هذه العمليات العسكرية يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الدولة المصرية.
واضافت المصادر أن التعامل مع الموقف يتم بمهنية عالية مع مراعاة الجوانب الإنسانية، وبينت أن كل فرد يتم التحفظ عليه يخضع لتحقيقات دقيقة لفرز المتورطين في جرائم التهريب عن غيرهم، واكدت أن الدولة المصرية ملتزمة بتطبيق القانون وحماية حدودها الإقليمية والسياسية بكافة الوسائل المتاحة.
وختم الخبراء بالتأكيد على أن استقرار الحدود الجنوبية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، واظهرت التجارب السابقة أن الحزم في مواجهة التنقيب غير المشروع كان له أثر ملموس في الحد من نشاط عصابات التهريب، وشددوا على أن الدولة ماضية في خططها التنموية في تلك المناطق لضمان الاستفادة القانونية من ثرواتها المعدنية.
