دخلت العملية العسكرية المسماة فجر اليمن يومها العاشر وسط تصاعد كبير في وتيرة المواجهات الميدانية في عدة محافظات يمنية ابرزها تعز ومارب والجوف. وتكثف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية المركزة بهدف تدمير القدرات القتالية للحوثيين وقطع خطوط امدادهم الرئيسية في ظل خسائر بشرية ومادية كبيرة تتكبدها الجماعة.
واعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ نحو 2200 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية باستخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية الثقيلة. واكدت التقديرات الميدانية تحييد اكثر من 1200 عنصر من الجماعة اضافة الى تدمير المئات من الاليات والعربات العسكرية في مختلف محاور القتال.
وبين الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي ان العمليات النوعية ركزت بشكل اساسي على مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات العسكرية ومخازن الاسلحة والذخائر. واضاف ان هذه الضربات استهدفت اهدافا عالية القيمة كانت تستخدمها الجماعة لادارة عملياتها العسكرية وتوجيه النيران نحو المناطق السكنية والمواقع الحكومية.
استراتيجية الحسم في جبهات القتال
وواصلت القوات الحكومية تطوير اعمالها الهجومية في الجبهات الشرقية والجنوبية محققة تقدما ميدانيا ملموسا تحت غطاء نيراني مكثف. واوضح القادة العسكريون ان الهجمات في تعز ركزت على تجمعات المقاتلين وتعزيزات الحوثيين لتعطيل قدرتهم على اعادة تنظيم صفوفهم او شن هجمات مضادة.
وكشفت مصادر ميدانية عن تكبد الجماعة خسائر بشرية فادحة شملت قيادات ميدانية بارزة في ظل استمرار المعارك العنيفة. واظهرت التقديرات الاولية ان الجماعة فقدت الالاف من عناصرها بين قتيل وجريح خلال الايام العشرة الماضية وسط تكتم شديد من قبل قيادات الجماعة على الحصيلة الحقيقية لهذه الخسائر.
وشددت القوات الحكومية على استمرار عملياتها في محيط جبل هان والصياحي وجبل حذران ضمن جبهة الضباب الاستراتيجية المطلة على طرق الامداد الرئيسية. وبينت المصادر ان وحدات الهندسة العسكرية تعمل بشكل مستمر على تطهير المناطق المستعادة من الالغام والعبوات الناسفة لتامين عودة المدنيين الى منازلهم التي نزحوا منها بسبب القتال.
القرار السياسي بمواصلة العمليات
واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ان عملية فجر اليمن مستمرة حتى تحقيق اهدافها الوطنية في انهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. واضاف في خطاب له ان القوات المسلحة حققت اداء متميزا وان الدولة ماضية في تحمل مسؤولياتها لحماية الشعب اليمني بدعم من الاشقاء والاصدقاء.
وبين العليمي ان التهديدات الحوثية لا تستهدف منطقة بعينها بل تمثل خطرا على امن اليمن ومستقبله في الشمال والجنوب. وشدد على ان المعارك في تعز ومارب ترتبط بشكل وثيق بامن عدن وحضرموت وسائر المحافظات وهو ما دفع الدولة لاتخاذ قرار الحسم بعد استنفاد كافة فرص التهدئة.
واكد الرئيس اليمني ان استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الدستورية هو قرار نافذ ولا رجعة عنه. واضاف ان الحكومة تضع في اولوياتها حماية المدنيين وتامين احتياجاتهم رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها ممارسات الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
تداعيات انسانية مقلقة
وكشفت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن ضغوط هائلة تواجه المستشفيات في اليمن نتيجة الارتفاع الحاد في اعداد الجرحى والمصابين جراء المعارك. واظهرت التقارير ان بعض المرافق الصحية في مناطق المواجهات استقبلت المئات من المصابين في وقت قصير مما ادى الى نقص حاد في المستلزمات الجراحية والادوية والاوكسجين.
واضافت المنظمة الدولية للهجرة انها رصدت نزوح مئات الالاف من الاسر اليمنية منذ بدء التصعيد الاخير في مناطق تعز ولحج وعدن. واوضحت ان النزوح يتركز بشكل كبير في تعز التي تعاني اصلا من حصار خانق يمنع وصول المساعدات الضرورية والمواد الغذائية للمدنيين.
وحذرت الامم المتحدة من تفاقم الوضع الانساني في تعز مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق في وقت قريب جدا. وبينت ان الارتفاع الكبير في اسعار الغذاء والوقود يهدد بانهيار الخدمات الاساسية بما فيها مياه الشرب والنظام الصحي المنهك اصلا مما يضع اكثر من مليون ونصف المليون نسمة امام خطر حقيقي يهدد حياتهم اليومية.
