تتصاعد التساؤلات في الاوساط اللبنانية والاقليمية حول حقيقة المساعدات المالية التي اعلن حزب الله عن تقديمها للنازحين والمتضررين من الحرب، حيث تثير هذه الخطوة جدلا واسعا بشأن مصادر الاموال وآليات وصولها في ظل العقوبات الدولية المشددة على طهران، وتأتي هذه التطورات متزامنة مع مساعي الدولة اللبنانية لفرض سيادتها وحصر السلاح بيد القوى الشرعية وضبط القنوات المالية التي قد تستخدم لتمويل انشطة غير قانونية.
واجرى رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، حيث تم التباحث في الاوضاع الراهنة والتوترات المتسارعة في المنطقة، وخلص الجانبان الى ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية كوسيلة وحيدة وناجعة لوقف النزاعات الدائرة وتجنيب البلاد المزيد من الويلات، وهو ما يعكس محاولة لاحتواء التصعيد في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.
وكشفت مصادر مطلعة ان ملف التمويل يخضع لرقابة دقيقة من قبل السلطات المالية اللبنانية، خاصة مع وجود تعديلات مقترحة على القوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وتهدف هذه الاجراءات الى كشف المستفيدين الحقيقيين من المشاريع التجارية والشركات المرتبطة بجهات حزبية لضمان عدم اختراق النظام المالي اللبناني بمصادر غير مشروعة او اموال خاضعة للعقوبات.
تحديات التمويل والتشكيك الدولي
واكد متحدث باسم الخارجية الامريكية ان الاموال التي يزعم حزب الله الحصول عليها من ايران غير موجودة على ارض الواقع، مشيرا الى ان الحزب قد يعتمد على انشطة غير قانونية لتعويض النقص في الدعم المالي، واعتبر المتحدث ان الاعلان عن هذه المساعدات هو محاولة لتحسين الصورة العامة للحزب امام قاعدته الشعبية بعد توريط البلاد في صراعات مدمرة.
واضاف المسؤول الامريكي ان واشنطن تعمل بالتنسيق مع شركائها الخليجيين والاوروبيين على بلورة خطة لدعم لبنان اقتصاديا وتوفير مليارات الدولارات لاعادة الاعمار، مشددا على ان استقرار لبنان وازدهاره يرتبطان بشكل وثيق بضرورة نزع سلاح الميليشيات ووضع حد للتدخلات الخارجية التي ترهن قرار الدولة وتؤثر على علاقاتها الدولية.
وبين خبراء اقتصاديون ان لجوء حزب الله الى الاعلان عن برامج مساعدات مالية للنازحين، يتزامن مع تقارير تتحدث عن تدفق اموال ايرانية، الا ان مراقبين يشيرون الى ان العقوبات الدولية تجعل من الصعب جدا تمرير هذه المبالغ عبر القنوات المصرفية الرسمية، مما يفتح الباب امام احتمالات استخدام وسائل بديلة مثل العملات الرقمية او الذهب للالتفاف على الرقابة المالية الدولية.
مواقف سياسية وتحذيرات من الانهيار
وشدد النائب رازي الحاج على ان الحزب يحاول استعادة حضوره السياسي عبر هذه المساعدات، مؤكدا ان المسؤولية الاساسية في رعاية النازحين تقع على عاتق الدولة اللبنانية، وحذر من ان التلاعب بآليات التمويل قد يضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، مما قد يؤدي الى ادراج البلاد على اللوائح السوداء وتعميق الازمة الاقتصادية الخانقة.
واوضح النائب فؤاد مخزومي في تغريدة له ان الشفافية مطلوبة من الجميع دون استثناء، مشددا على اهمية ان تقوم الحكومة بدورها في تأمين المأوى والمساعدات للبنانيين، ومحذرا من مخاطر استغلال ملف النازحين في صراعات سياسية داخلية او اقليمية قد تزيد من عزلة لبنان وتؤثر على مصداقيته امام المؤسسات المالية الدولية.
واشار مراقبون الى ان المشهد اللبناني بات امام مفترق طرق، حيث تتداخل الازمات الانسانية مع التعقيدات السياسية والمالية، ويبقى السؤال الاهم حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض رقابتها الفعلية على تدفق الاموال، ومنع تحويل المساعدات الانسانية الى ادوات سياسية تزيد من انقسام المجتمع اللبناني وتعرقل مسار التعافي الوطني.
