شهدت الساحة الاعلامية في تركيا تطورات دراماتيكية صباح اليوم بعدما اقتحمت قوات الامن مقر قناة خلق تي في التي تعد منبر المعارضة الابرز في البلاد. ونفذت السلطات عملية مداهمة واسعة اسفرت عن توقيف احد عشر مسؤولا بالقناة من بين سبعة عشر شخصا صدرت بحقهم مذكرات اعتقال بتهم تتعلق بالفساد المالي والتلاعب بالمناقصات. واعلنت الحكومة وضع القناة تحت ادارة وصي قضائي وهو ما ادى الى توقف البث المباشر وسط حالة من الترقب والغضب في الاوساط السياسية.
واكد مكتب المدعي العام في اسطنبول ان التحقيقات طالت رئيس مجلس ادارة القناة جعفر ماهر اوغلو مشيرا الى وجود ادلة قوية على تورطه في عمليات غسل اموال وتحويلات مالية مشبوهة الى الخارج. وبين البيان الرسمي ان الشركات التابعة لمالك القناة خضعت بالكامل لسيطرة صندوق تامين الودائع الادخارية التابع للدولة بموجب قرارات قضائية عاجلة. واوضحت السلطات ان هذه الاجراءات تاتي في اطار مكافحة الجرائم المالية التي استنزفت موارد عامة بمليارات الليرة.
وكشفت التحقيقات عن صلات مالية معقدة بين ماهر اوغلو وبلدية ازمير بالاضافة الى ملفات اخرى مرتبطة بمناقصات في بلدية اسطنبول الكبرى. واضاف المسؤولون ان المتهم الرئيسي غادر البلاد منذ فترة طويلة بينما لا يزال المحققون يلاحقون باقي المتورطين في الشبكة. وشددت الجهات القضائية على ان قرار الوصاية يهدف الى حماية المصالح المالية العامة وضمان سير التحقيقات دون تدخل من الادارة السابقة.
انقسام سياسي حاد وتراشق بالاتهامات
وسارع مالك القناة الى التعليق على الاحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي متهما قيادات في حزب الشعب الجمهوري بالتواطؤ مع الحكومة لاغلاق المنبر الاعلامي الوحيد الذي يكشف تجاوزات السلطة. واعتبر ان هذه الخطوة تمثل يوما اسود في تاريخ الديمقراطية التركية ومحاولة لكسر حق الجمهور في الحصول على المعلومات. واشار في تدوينته الى ان اعتقال افراد من عائلته ياتي في سياق تصفية حسابات سياسية ضيقة.
ورد حزب الشعب الجمهوري على هذه الاتهامات عبر بيان رسمي اكد فيه رفضه القاطع لسياسة تكميم الافواه وتعيين الاوصياء على المؤسسات الاعلامية. وبين الحزب ان الهجوم على القناة ياتي في وقت تعاني فيه البلاد من ازمات اقتصادية خانقة ومحاولات لصرف الانظار عن قضايا الفساد الكبرى. واكد نواب الحزب تضامنهم مع الصحافيين الموقوفين وقاموا بخطوات احتجاجية داخل البرلمان تنديدا بما وصفوه بالنهج الديكتاتوري.
واوضحت قيادات المعارضة ان ما حدث لقناة خلق تي في هو حلقة في سلسلة طويلة بدات مع قنوات مستقلة اخرى مثل تيلي 1 وفلاش تي في. واضافت هذه القيادات ان الحكومة تحاول السيطرة على كل الاصوات التي تنتقد سياساتها الداخلية. واكدت ان هذه الممارسات لن تنجح في اخفاء الحقيقة عن الشعب التركي الذي يواجه ظروفا معيشية صعبة.
تزامن مثير للجدل مع محاكمة امام اوغلو
وتزامنت واقعة اغلاق القناة مع بدء مرافعات الدفاع في قضية الفساد الكبرى التي يحاكم فيها رئيس بلدية اسطنبول اكرم امام اوغلو. واظهرت الجلسة التي عقدت في سجن سيليفري حالة من التوتر السياسي حيث حضر المئات من انصار امام اوغلو للمطالبة بالعدالة. واكد امام اوغلو في كلمته امام المحكمة ان الضغوط على الصحافة والقضاء لن تمنعه من مواصلة مساره القانوني.
وبين امام اوغلو ان الحكومة تسعى للتغطية على فشلها من خلال افتعال ازمات جديدة وتحويل انظار الراي العام عن قضايا النهب والفساد المالي. واضاف ان التاريخ سيسجل كل من ساهم في تقويض الديمقراطية وملاحقة الصحافيين الاحرار. واشار الى ان توقيت اغلاق القناة ليس صدفة بل هو رسالة ترهيب لكل المعارضين الذين ينتظرون احكام القضاء.
وختم زعيم المعارضة تصريحاته بان عجز الحكومة عن ادارة الملفات الاقتصادية دفعها الى استخدام القبضة الامنية ضد الاعلام. واكد ان نضالهم من اجل استعادة الحقوق والحريات سيستمر رغم كل التحديات. وبين ان الحشود التي تواجدت امام المحكمة تعكس اصرار الشارع على التغيير ومحاسبة المسؤولين عن تبديد اموال الشعب.
