كشفت تقارير امنية حديثة عن وجود فجوة كبيرة في الرؤية بين المؤسسة الامنية الاسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشان تصاعد وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية. واوضحت التقارير ان ما يسمى بشباب التلال ليسوا مجرد مجموعة عابرة كما يصفهم نتنياهو بل هم نواة صلبة ومنظمة تضم مئات الاشخاص الذين يمارسون اعمالا وحشية تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم بشكل استباقي وممنهج.

واكدت المصادر الامنية ان محاولة التقليل من خطورة هؤلاء المستوطنين ووصفهم بانهم حفنة من المشاغبين لا يعكس الواقع الميداني الذي يشير الى تصاعد مستمر في الجريمة القومية ضد الفلسطينيين. وبينت تلك المصادر ان الهجمات التي يشنها المستوطنون لم تعد عفوية او مجرد رد فعل بل اصبحت عمليات مخطط لها مسبقا وتتمتع بغطاء ودعم سياسي من وزراء واعضاء في الكنيست.

واظهرت البيانات الميدانية ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارقاما قياسية خلال العام الحالي حيث وصلت الى 950 هجوما حتى اوائل اكتوبر الحالي وهو ما يقترب من معدلات العام الماضي التي شهدت ذروة التوتر. واشارت المعطيات الى ان نقطة التحول الحادة في حدة هذه الهجمات بدات بشكل لافت في اواخر فبراير الماضي مع تغير طبيعة العمليات لتتحول من دفع الثمن الى التطهير العرقي الميداني.

تصعيد ميداني يستهدف الوجود الفلسطيني

وتواصلت اعتداءات المستوطنين لتشمل قرى الضفة الغربية بشكل يومي حيث شهدت الساعات الاخيرة عمليات حرق لمنشات دينية ومركبات في قرية مخماس شمال شرق القدس. وافادت تقارير محلية بان المستوطنين لم يكتفوا بالحرق بل عمدوا الى ترهيب المزارعين في قرى جنوب جنين ونابلس ورشهم بغاز الفلفل ومنعهم من قطف ثمار الزيتون في موسمهم السنوي.

واضافت المصادر ان عمليات تجريف الاراضي واتلاف شبكات الري وسرقة ممتلكات المزارعين في طوباس وسلفيت تاتي في اطار استراتيجية واسعة للاستيلاء على الاراضي ومنع الفلسطينيين من الوصول اليها. وشدد مراقبون على ان هذا السلوك الاستيطاني يلقى حماية مباشرة رغم تعهدات قادة الجيش المتكررة بالتدخل لضبط الاوضاع الميدانية.

وبين رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ان هذه الاعتداءات تعبر عن وحشية منظمة تتحمل مسؤوليتها حكومة اليمين المتطرف التي توفر الحماية لعصابات المستوطنين. واكد فتوح ان التراخي الدولي وعدم اتخاذ اجراءات عملية ضد هذه الجرائم يشجع المستوطنين على التمادي في مخططاتهم التي تهدد باشعال المنطقة بالكامل.