شهدت اروقة البرلمان المصري تحركا رقابيا عاجلا يستهدف وضع الحكومة امام مسؤولياتها تجاه التراجع الملحوظ في مؤشر مدركات الفساد العالمي، حيث تقدم احد النواب بطلب احاطة يطالب فيه بكشف حساب دقيق حول اسباب احتلال البلاد مرتبة متاخرة في التقرير الدولي، مشيرا الى ان استمرار هذا الوضع يمثل استنزافا للمال العام في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية دقيقة تتطلب اعلى درجات الشفافية والنزاهة.

وبين النائب ان الفساد لم يعد مقتصرة صوره على الرشاوى التقليدية، بل امتد ليشمل المحسوبية في المناقصات العامة وتضخم تكاليف المشاريع عن قيمتها الحقيقية، مؤكدا ان هذه الممارسات تعيق جهود التنمية وتخلق بيئة طاردة للاستثمارات الجادة التي تبحث عن مناخ تنافسي عادل، ومشددا على ان التقارير الدولية الصادرة بهذا الشان تعكس فجوة كبيرة بين الاستراتيجيات الوطنية المعلنة وبين الواقع الملموس على الارض.

واكد المراقبون ان هذا التحرك البرلماني ياتي في توقيت حساس يسبق انعقاد منتديات حكومية كبرى تهدف لاستعراض الانجازات، مما يضع الحكومة امام تحدي تقديم ايضاحات مقنعة حول الاسباب التي ادت الى ثبات مصر في مرتبة متاخرة ضمن مؤشرات الشفافية الدولية، رغم مرور اكثر من عقد على اطلاق الاستراتيجيات الوطنية الرامية لمحاصرة الفساد الاداري والمالي في مختلف قطاعات الدولة.

تحديات الرقابة وفاعلية الاداء الحكومي

واوضح خبراء سياسيون ان الازمة الحقيقية لا تكمن في ندرة القوانين او غياب التشريعات، بل في ضعف آليات التنفيذ وقصور المتابعة الميدانية، موضحين ان البيروقراطية المتجذرة تعرقل جهود الاجهزة الرقابية في الوصول الى الحقائق الكاملة، وهو ما يفسر التباين بين حجم الضبطيات المعلنة وبين التصور العام لانتشار مظاهر الفساد في بعض المرافق الخدمية التي تفتقر الى الرقابة الرقمية الصارمة.

واضاف الخبراء ان معالجة هذا الملف تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول الامنية لتشمل اصلاحات هيكلية في منظومة الاجور والحوافز، لضمان حياة كريمة للموظف العام تحميه من الانزلاق في براثن الرشوة، مشيرين الى ان غياب الاحصائيات الدورية الشفافة حول الاموال المستردة ونتائج التحقيقات الادارية يزيد من حالة الغموض التي تحيط بمدى فاعلية الجهود المبذولة في هذا السياق.

وكشفت الممارسات الميدانية ان هيئة الرقابة الادارية تبذل جهودا مقدرة في ضبط قضايا متنوعة تشمل التزوير والاختلاس، الا ان التحدي يظل في تعميم هذه الرقابة لتشمل كافة مفاصل الدولة، حيث يرى البرلمانيون ان الحكومة مطالبة الآن بتقديم ردود واضحة امام اللجان المختصة، مع ضرورة تفعيل ادوات المساءلة القانونية لضمان عدم تكرار التجاوزات التي تؤثر سلبا على سمعة الاقتصاد الوطني وتعرقل مسيرة التنمية المستدامة.