شهدت الأسهم اليابانية حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم حيث تلاشت المكاسب الصباحية بشكل مفاجئ لتغلق المؤشرات على تراجع طفيف، وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بشكل رئيسي بحالة القلق التي سادت أوساط المستثمرين تجاه شركات أشباه الموصلات، وذلك عقب النتائج المالية التي أعلنتها شركة اي اس ام ال الهولندية والتي أثرت سلبا على معنويات السوق في طوكيو.
واغلق مؤشر نيكي القياسي منخفضا بنسبة ضئيلة، بينما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا تراجعا مماثلا وسط تقلبات حادة شهدتها الجلسة، حيث كان السوق قد استهل تعاملاته بموجة صعود قوية قبل أن تنعكس الاتجاهات بفعل ضغوط قطاع التكنولوجيا الذي يعاني من حساسية مفرطة تجاه التطورات العالمية في سلاسل توريد الرقائق الذكية.
وبين كازواكي شيمادا كبير الاستراتيجيين في شركة ايواي كوزمو ان السوق تأثرت سلبا بالانخفاض الذي سجلته أسهم الشركة الهولندية في أنظمة التداول البديلة، موضحا أن المستثمرين يراقبون عن كثب أداء قطاع الرقائق الذي يمثل ركيزة أساسية للنمو في ظل التوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي التي تفرض واقعا جديدا على الأسواق المالية.
تأثير الرقائق وتباين أداء القطاعات اليابانية
وشدد الخبراء على أن التراجع لم يشمل كافة أسهم التكنولوجيا، حيث أظهرت بعض الشركات أداء قويا عكس اهتمام المستثمرين بمكونات البنية التحتية للخوادم، وارتفع سهم فوجيكورا المتخصصة في كابلات الألياف الضوئية، كما صعد سهم تايو يودن بدعم من الطلب المتزايد على المكثفات الإلكترونية المستخدمة في تنظيم الطاقة داخل مراكز البيانات الضخمة.
واضاف المحللون أن القطاع المصرفي تعرض لضغوط بيعية واضحة تزامنا مع تراجع أسهم مؤسسات مالية كبرى في الولايات المتحدة، مما أدى إلى تراجع أسهم بنوك يابانية بارزة مثل ميتسوبيشي يو اف جي وميزوهو وسوميتومو ميتسوي، وهو ما يعكس ترابط الأسواق العالمية وتأثر طوكيو المباشر بحركة وول ستريت.
واكدت بيانات البورصة أن أكثر من نصف الشركات المتداولة شهدت تراجعا في قيمتها السوقية، مما يعكس حالة من الحذر العام في أوساط المتعاملين الذين يفضلون انتظار مزيد من الوضوح بشأن السياسات النقدية العالمية وتوجهات الأرباح للشركات الكبرى في الربع الأخير.
السندات اليابانية تجذب المستثمرين في ظل تغيرات الفائدة
وظهر طلب قوي على إصدارات السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات، حيث نجح المزاد الأخير في جذب سيولة كبيرة تعكس ثقة المستثمرين في أدوات الدين السيادية، وساهم هذا الإقبال في استقرار العوائد عند مستويات معينة وسط إعادة تقييم شاملة لمسار أسعار الفائدة الذي يتبناه بنك اليابان حاليا.
واوضح تاكاشي فوجيوارا مدير الصناديق في ريسونا لإدارة الأصول أن التحول في توقعات الفائدة يعزز جاذبية السندات متوسطة الأجل، مبينا أن السوق بدأت تستوعب احتمالية اقتراب دورة رفع الفائدة من نهايتها، وهو ما يدفع المستثمرين لإعادة توزيع محافظهم المالية بعيدا عن الأسهم المتقلبة نحو أصول أكثر أمانا واستقرارا.
وختم المراقبون بأن الفترة المقبلة ستظل رهينة لقرارات السياسة النقدية ومؤشرات التضخم، حيث يترقب الجميع الخطوات القادمة لبنك اليابان التي ستحدد المسار العام للأسواق، مع بقاء نتائج شركات التكنولوجيا العالمية عاملا حاسما في تحديد وجهة رأس المال خلال الأشهر القادمة.
