كشف حزب الله رسميا عن تبنيه لشاحنة المتفجرات التي تم ضبطها من قبل القوى الامنية عند حاجز ضهر البيدر في خطوة تصعيدية لافتة تجاه السلطة المركزية. واكد النائب حسن فضل الله في مؤتمر صحفي ان هذه الشحنة التي تحتوي على كميات كبيرة من المواد المتفجرة تعود للمقاومة ومخصصة حصرا لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي. واوضح ان الحزب تواصل فور توقيف الشاحنة مع الجهات المعنية للمطالبة بالافراج عن الموقوفين واستعادة المواد المضبوطة دون تأخير.
واضاف فضل الله ان محاولات ربط هذه الشحنة بعمليات اغتيال داخلية هي اتهامات باطلة تخدم اجندات خارجية تهدف الى اثارة الفتنة بين اللبنانيين. وشدد على ان المقاومة حاولت معالجة هذا الملف بعيدا عن الاضواء والسجالات السياسية للحفاظ على الاستقرار الداخلي. وبين ان الحزب لن يقبل باستمرار الاجراءات القضائية والامنية المتخذة بحق عناصره وممتلكاته في هذا الملف.
واكد ان السلطة اللبنانية مطالبة بالتراجع الفوري عن خطواتها التصعيدية التي وصفها بانها تتناغم مع المطالب الامريكية والاسرائيلية. وتابع ان المقاومة لن تتساهل مع اي استهداف لقدراتها العسكرية التي تعتبرها خط احمر في صراعها مع العدو. واشار الى ان الحزب يرفض بشكل قاطع القرارات الحكومية الاخيرة التي تقيد انشطته واعتبرها غير دستورية ولا قيمة لها على ارض الواقع.
موقف الحكومة من شحنة المتفجرات
واوضح وزير العدل عادل نصار ان الدولة اللبنانية ترفض وجود اي عمل عسكري او امني خارج نطاق سلطتها المركزية. واكد ان التحقيقات الجارية في قضية الشحنة التي تزن نحو 780 كيلوغراما من المواد الخطرة ستستمر بكل شفافية لتحديد المسؤوليات. وبين ان الحكومة حريصة على عدم التهاون مع اي محاولة للمساس بالامن القومي او نقل المتفجرات دون ترخيص رسمي.
واضاف ان القضاء سيأخذ بعين الاعتبار كافة المعطيات المتاحة ولن يسمح بتأخير مسار العدالة تحت اي ضغط سياسي. واشار الى ان الدولة عازمة على حصر السلاح بيد الجيش والقوى الامنية الشرعية فقط. وشدد على ان اي طرف يحاول تجاوز الدولة سيواجه باجراءات قانونية صارمة لضمان سيادة القانون وحماية الاستقرار في البلاد.
وكشفت التحقيقات الاولية عن وجود كميات من مواد سي 4 وتي ان تي مخبأة بعناية داخل الشاحنة مما اثار مخاوف امنية واسعة. واكدت مصادر قضائية ان التحقيق سيشمل جميع المتورطين في عملية النقل والتخزين. واضافت ان السلطات تدرس خيارات قانونية متعددة للتعامل مع هذا التحدي الامني بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
تداعيات الازمة على الحوار الداخلي
وبين فضل الله ان التلويح باحالة القضية الى المجلس العدلي يمثل تهديدا مباشرا لفرص الحوار الوطني الداخلي. واكد ان الحزب يرى في هذه الخطوات محاولة لتعطيل الحلول السياسية وفرض اجندات لا تخدم المصلحة الوطنية. واضاف ان استمرار الحملات الاعلامية ضد المقاومة يساهم في زيادة الانقسام الشعبي ويضعف الجبهة الداخلية امام التحديات الوجودية.
واكد ان شرعية المقاومة نابعة من دورها في حماية الارض وليس من قرارات سلطوية يراها الحزب فاقدة للسيادة. وشدد على ان الحزب سيظل متمسكا بحقه في امتلاك القوة اللازمة لردع الاحتلال مهما كانت الضغوط. وبين ان المرحلة القادمة تتطلب حكمة في التعامل مع الملفات الحساسة لتفادي الانزلاق نحو صدامات داخلية لا يحمد عقباها.
واوضح ان الحزب مستعد لمواصلة التنسيق مع الاجهزة الامنية في القضايا اللوجستية بشرط عدم المساس بكرامة المقاومة او سلاحها. واضاف ان الكرة الان في ملعب السلطة لتبادر الى تصحيح مسارها والتراجع عن الاجراءات الاستفزازية. واكد ان الاستقرار في لبنان مرهون باحترام خصوصية المقاومة ودورها الاستراتيجي في معادلة الردع الاقليمي.
