كشفت وكالة الطاقة الدولية في احدث تقاريرها عن توقعات تشير الى انكماش الطلب العالمي على النفط الخام بمعدلات ملحوظة خلال الفترة المقبلة، حيث اشارت التقديرات الى تراجع يصل الى 2.6 مليون برميل يوميا، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق الدولية نتيجة الاضطرابات السياسية المستمرة وارتفاع الاسعار الذي يثقل كاهل الاقتصاد العالمي. واوضحت الوكالة ان هذه التوقعات جاءت نتيجة مباشرة للتحديات الراهنة التي تواجه سلاسل الامداد العالمية، معربة عن قلقها من ان تؤدي هذه الازمات الى تغييرات هيكلية في انماط الاستهلاك العالمي للطاقة في الاجل المتوسط. وبينت التقارير ان استمرار التوترات في مناطق حيوية منتجة للنفط يساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد النفطي ويدفع الاسعار نحو مستويات غير مستقرة.

توقعات انخفاض الامدادات وتداعياتها

واكدت الوكالة في سياق تقييمها لجانب العرض ان امدادات النفط العالمية تواجه ضغوطا كبيرة قد تؤدي الى انخفاض بمقدار 5.8 مليون برميل يوميا، محذرة من ان الهجمات المتكررة على المنشات النفطية والتوترات الامنية باتت تهدد بشكل جدي تعافي صادرات الشرق الاوسط. واضافت ان الفجوة بين المعروض والطلب تظل مصدر قلق رئيسي، حيث يتوقع ان يظل العجز في الامدادات قائما لفترة، مما يضع الاسواق تحت ضغط مستمر لتوفير الاحتياجات الضرورية للقطاعات الصناعية. وشددت على ان نواتج التقطير المتوسطة، وعلى راسها الديزل، ستظل تعاني من نقص حاد في المعروض حتى العام بعد المقبل، وذلك بسبب الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الجيوسياسية على مصافي التكرير العالمية.

تحذيرات دولية من تبعات الصراع على الاقتصاد

وكشفت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن مخاوف عميقة من ان انعكاسات الصراعات الحالية لن تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل ستطال الاقتصاد العالمي باسره نظرا لارتفاع تكاليف الطاقة وتضرر سلاسل الامداد الحيوية. واوضحت ان التطورات الاخيرة في المنطقة الغنية بالنفط قد تحمل تبعات سلبية لا يمكن التنبؤ بمدى اتساعها، مؤكدة ان استقرار الاقتصاد السعودي يعد ركيزة اساسية لاستقرار الاسواق العالمية. واضافت ان الترقب يسود اوساط المستثمرين والمتعاملين الذين يراقبون عن كثب مخاطر الامدادات، مما ادى الى ارتفاع ملحوظ في اسعار خام برنت والخام الامريكي في ظل تزايد المخاوف من تعطل شحنات الطاقة عالميا.