شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تداولات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين يترقبون صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة، حيث يتطلع الجميع لمعرفة المسار القادم لسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشان اسعار الفائدة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.
وهبط المعدن الاصفر في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.34 بالمئة ليصل الى مستويات 4147.4 دولار للاوقية، وذلك بعد ان كانت الاسعار قد استقرت في وقت سابق عند حدود 4161.05 دولار، في حين سجلت العقود الامريكية الاجلة للذهب ارتفاعا محدودا بنسبة 0.2 بالمئة لتصل الى 4185 دولار.
واوضحت التحليلات المالية ان الذهب الذي لا يدر عائدا نقديا مباشرا يواجه ضغوطا بيعية قوية كلما لاحت في الافق مؤشرات حول رفع اسعار الفائدة، نظرا لان تلك الخطوات تعزز من جاذبية الاصول الاخرى التي توفر عوائد ثابتة للمستثمرين.
تأثير البيانات المرتقبة على العملات
وكشفت حركة الاسواق عن تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.09 بالمئة ليصل الى 102.09 نقطة، وهو ما يعكس حالة الترقب التي تسبق الاعلان الرسمي عن مؤشر اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة.
واضافت البيانات الميدانية ان العملات الرئيسية الاخرى شهدت تحركات طفيفة، حيث ارتفع اليورو الى 1.1208 دولار، بينما سجل الين الياباني صعودا الى 158.19 ين مقابل الدولار، كما صعد الجنيه الاسترليني ليصل الى 1.3272 دولار في تعاملات اليوم.
وبينت المحللة كارول كونغ من بنك الكومنولث الاسترالي ان المخاطر الحقيقية تكمن في احتمال ان يأتي مؤشر اسعار المستهلكين الاساسي بارقام تفوق التوقعات، مما قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي للتمسك بسياسة نقدية متشددة لضمان السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.
توقعات متباينة حول مسار الفائدة
واظهرت اداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي ام اي ان الاسواق ترجح الان بنسبة 77 بالمئة ابقاء البنك المركزي الامريكي على اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل شهر واحد فقط من الان.
واكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز في سياق حديثه ان البنك المركزي قد يجد نفسه مضطرا لرفع الفائدة مرة اخرى قبل نهاية العام الحالي، وذلك في اطار مساعيه المستمرة لكبح جماح التضخم وإعادته الى مستوياته المستهدفة.
واشار الخبير الاقتصادي بانسي مادهافاني الى ان التهديدات التي تواجه استقرار التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع، مرجحا ان يقوم الاحتياطي الفيدرالي باجراء زيادات اضافية في اسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة استجابة للمتغيرات الاقتصادية العالمية وتنامي مستويات الديون.
