شهدت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعا طفيفا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار صدور بيانات التضخم الاميركية الحاسمة. وتأتي هذه التحركات في اطار بحث الاسواق عن استقرار نسبي بعد سلسلة من التقلبات العنيفة التي ضربت الاصول المالية مؤخرا. حيث يسود اعتقاد بان البيانات المرتقبة ستحدد بشكل كبير مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة.

وتشير التوقعات الاقتصادية الى احتمالية تسارع مؤشر التضخم العام في الولايات المتحدة خلال سبتمبر مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة. وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار لتقييم مدى استمرارية هذه الموجة التضخمية. واوضحت البيانات السوقية ان عائد السندات الالمانية لعشر سنوات سجل انخفاضا طفيفا ليقترب من مستويات 3.45 في المئة. بينما سجلت السندات قصيرة الاجل تراجعا مماثلا يعكس حساسية المستثمرين تجاه تغيرات اسعار الفائدة.

وبينت التحليلات ان الاسواق تحاول جاهدة استعادة توازنها بعد موجة بيع واسعة طالت الاسواق العالمية خلال الفترة الماضية. واكد المحللون ان المخاوف المرتبطة بارتفاع اسعار الطاقة وتكلفة الاقتراض تظل العامل الاكثر تأثيرا على حركة العوائد. خاصة في الدول الاوروبية التي تواجه اعباء مديونية مرتفعة تزيد من حدة التوتر في اوساط المتعاملين.

موقف المركزي الاوروبي من التضخم

وكشفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد ان الارتفاع الحالي في مستويات التضخم بمنطقة اليورو يرتبط بشكل اساسي بقفزات اسعار الطاقة العالمية. واضافت ان البنك لا يزال يراقب بحذر اي مؤشرات تدل على انتقال هذه الضغوط الى قطاعات السلع والخدمات الاخرى. مع التركيز بشكل خاص على مفاوضات الاجور التي قد تؤدي الى تأثيرات غير مباشرة على الاستقرار الاقتصادي العام.

وذكرت لاغارد ان السياسة النقدية لا تزال في مرحلة تقييم مستمر للمعطيات المتاحة. وشدد البنك المركزي الاوروبي على ضرورة مراقبة تأثيرات هذه الضغوط على المدى المتوسط. بينما تشير تسعيرات اسواق المال الى توقعات قوية برفع جديد في اسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل في خطوة تهدف الى كبح جماح التضخم المستمر.

واكدت التقارير ان التنسيق بين السياسات النقدية العالمية يظل محورا اساسيا لاستقرار الاسواق المالية. واوضحت ان اي مفاجآت في بيانات التضخم الاميركية قد تؤدي الى اعادة تسعير شاملة لمخاطر الفائدة في اوروبا والعالم. مما يجعل المستثمرين في حالة تأهب قصوى لاي تغيير في مسارات البنوك المركزية الكبرى.