اعتقلت السلطات الامنية في اسرائيل ثمانية اشخاص يشتبه بتورطهم في سلسلة من اعمال العنف التي شهدتها الضفة الغربية خلال الايام الماضية. وتأتي هذه الخطوة في اعقاب اعتداءات طالت المصورة الصحافية الاميركية هايدي ليفين وعددا من الدبلوماسيين الاوروبيين في حوادث منفصلة اثارت ردود فعل واسعة. واوضحت تقارير محلية ان جهاز الامن الداخلي المعروف باسم شين بيت يشارك بفاعلية في التحقيقات الجارية مع الموقوفين الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم او التهم الموجهة اليهم بشكل رسمي حتى الان.

واكدت مصادر مطلعة ان الموقوفين هم من المستوطنين الاسرائيليين حيث جرى نقلهم الى مراكز احتجاز خاصة لاستكمال التحقيقات حول ملابسات الهجمات. وبينت المعطيات ان ملاحقة المستوطنين قضائيا في مثل هذه القضايا تعد امرا نادرا في السياق الاسرائيلي مما يعكس حساسية الموقف الحالي. واشارت التقارير الى ان التحقيقات لا تزال مستمرة في ظل تزايد الضغوط لضمان عدم افلات المتورطين من العقاب القانوني.

وشددت جهات حقوقية على ان وتيرة الهجمات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين والنشطاء الاجانب شهدت تصاعدا ملحوظا في الفترة الاخيرة. واضافت منظمة يش دين الحقوقية انه تم رصد ما لا يقل عن 170 هجوما منذ اواخر سبتمبر الماضي. واوضحت ان هذه الاعتداءات باتت تستهدف بشكل مباشر الصحافيين والمراقبين الدوليين الذين يحاولون توثيق الانتهاكات في مناطق قطف الزيتون.

تفاصيل الاعتداءات على الطواقم الصحافية والدبلوماسية

وكشفت صحيفة واشنطن بوست ان المصورة هايدي ليفين تعرضت لاعتداء وحشي رغم ارتدائها سترة تحمل علامة الصحافة بوضوح. واضافت ان مجموعة من المستوطنين الملثمين قاموا بطرحها ارضا والاعتداء عليها بالركل وسرقة معداتها الشخصية وهواتفها. واوضحت ان ليفين اصيبت بجروح بالغة شملت كسورا في الاضلاع والفقرات بالاضافة الى اصابة بليغة في اصبع اليد تطلبت تدخلا جراحيا دقيقا.

وذكرت مصادر ميدانية ان الحادثة الاخرى طالت دبلوماسيين اوروبيين ورئيس بلدية فرنسي خلال تواجدهم في الضفة الغربية. وبينت ان هذه الواقعة دفعت بمسؤولين اسرائيليين مثل وزير الخارجية جدعون ساعر والجيش الاسرائيلي الى تحميل مثيري شغب مسؤولية الاعتداء. واكدت ان هذه الاحداث تزامنت مع هجمات اخرى شملت حرق بساتين الزيتون ورشق المزارعين الفلسطينيين بالحجارة في محيط قرية ابو فلاح.

واظهرت ردود الفعل الرسمية تباينا في التعامل مع هذه الحوادث حيث اتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفا متحفظا. واوضح نتنياهو ان الدبلوماسيين دخلوا مناطق حساسة دون تنسيق مسبق مع الجيش الاسرائيلي. واشار في تصريحاته الى ان ملابسات اصابة الصحافية ليفين لا تزال غير واضحة تماما في نظر الجهات الرسمية رغم توثيق الحادثة بالصور والشهادات الحية.

الوضع الميداني والابعاد القانونية للاستيطان

واظهرت البيانات الاحصائية ان الضفة الغربية تضم حاليا نحو 500 الف مستوطن يعيشون وسط اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني. واكدت الامم المتحدة ومعظم دول العالم ان هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. واوضحت ان اسرائيل تواصل رفض هذا التوصيف وتعتبر الاراضي متنازع عليها وليست محتلة في محاولة لتبرير السياسات الاستيطانية المستمرة.

وبينت التحليلات السياسية ان الادارة الاميركية ورغم اعلانها المعارضة لتوسيع المستوطنات الا انها لم تمارس ضغوطا فعلية على الحكومة اليمينية لتغيير مسارها. واضافت ان حالة الافلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون تعزز من وتيرة العنف الميداني. واكدت ان الوضع في الضفة الغربية يظل مرشحا لمزيد من التوتر في ظل غياب حلول سياسية جذرية للقضية.

واوضحت التقارير ان استمرار استهداف الصحافيين والدبلوماسيين يضع السلطات الاسرائيلية تحت مجهر الرأي العام الدولي. واضافت ان التحقيقات الجارية حاليا قد تكون محاولة لامتصاص الغضب الاوروبي والاميركي. وبينت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت هذه الاعتقالات ستتحول الى محاكمات فعلية ام ستنتهي دون نتائج ملموسة كما جرت العادة في حوادث سابقة.