شهدت مدينة مومباي الهندية تحركات دبلوماسية مكثفة قادها وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو بالتنسيق مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، في مسعى جاد لطي صفحة التوترات التجارية التي خيمت على العلاقات بين البلدين مؤخرا. وتكشف المباحثات عن رغبة مشتركة في تجاوز عقبات الرسوم الجمركية التي فرضتها الادارة الاميركية سابقا، والتوصل الى تفاهمات شاملة تضمن استقرار تدفقات الطاقة والتبادل التجاري بين القوتين الاقتصاديتين.
واكد روبيو في تصريحات صحفية ان الجانبين باتا على اعتاب اتفاق نهائي، مشيرا الى ان المفاوضات قطعت شوطا كبيرا ولم يتبق سوى بنود محدودة للغاية سيتم حسمها قريبا. وبين ان هذا التقدم يعكس حرص واشنطن ونيودلهي على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في ملفات حيوية تشمل التكنولوجيا والدفاع الى جانب الطاقة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون المثمر.
واوضح جايشانكار ان المحادثات شملت مراجعة شاملة لسبل تطوير العلاقات الثنائية، مع التركيز على التحديات الاقليمية التي تتطلب تنسيقا دائما بين الجانبين. واضاف ان المناقشات لم تغفل الجوانب الاقتصادية والتقنية، حيث يسعى الطرفان الى ايجاد صيغة توافقية توازن بين المصالح الوطنية الهندية والمعايير التجارية العالمية، خاصة في ظل المطالبات الهندية بمعدلات رسوم جمركية عادلة تنافس الدول الصناعية الاخرى.
تعزيز امن الطاقة والشراكة الاستراتيجية
وكشفت التحركات الاخيرة عن دور محوري تلعبه الهند في استراتيجية الطاقة العالمية، حيث تسعى واشنطن الى تشجيع نيودلهي على تنويع مصادر طاقتها رغم التحديات اللوجستية التي تفرضها الاعتمادية التاريخية على النفط الروسي. واشار روبيو الى ان الهند شريك استراتيجي مهم، وان عملية التحول في مصادر الطاقة تتطلب وقتا، مؤكدا دعم بلاده لجهود الهند في استقرار الاسواق وضمان توافر الموارد باسعار معقولة.
وتابع روبيو خططه لزيارة مصفاة جامناجار العملاقة، والتي تعد اضخم مجمع تكرير في العالم وتديرها شركة ريلاينس، مبينا ان الهدف هو بحث امكانيات تكرير النفط الخام الفنزويلي وزيادة وتيرة التعاون في هذا القطاع الحيوي. واظهرت التقارير ان المصفاة تمتلك قدرات تقنية عالية لمعالجة النفط الثقيل، مما يجعلها لاعبا اساسيا في خطط الادارة الاميركية لتعزيز امدادات الطاقة من مصادر متعددة.
واشار الطرفان الى اهمية الاجتماع الثلاثي الذي ضمهما الى جانب وزير الخارجية الاماراتي، حيث تم التركيز على امن الطاقة الاقليمي وتعزيز الاولويات الاقتصادية المشتركة. واكد المراقبون ان قرار رفع العقوبات المحتملة عن كبار مستوردي النفط الروسي يمثل خطوة استباقية من واشنطن لتهيئة الاجواء وتوقيع الاتفاق التجاري المنتظر، مما يعزز مكانة الهند كقوة موازنة رئيسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
