تجلس فاطمة عوض في احدى غرف مستشفى الامل بمحافظة تعز وهي تواجه تحديات مضاعفة بسبب اصابتها بسرطان الثدي في ظل ظروف معيشية قاسية تفرضها الحرب. وتكشف تفاصيل حالتها عن معاناة لا تقتصر على المرض فحسب بل تمتد لتشمل البعد عن الاهل وصعوبة التنقل والحصار الذي جعل رحلتها العلاجية اقامة اجبارية بعيدة عن ديارها في المخا. وتظهر هذه الحالة نموذجا صارخا لما تعانيه النساء المصابات بالاورام في مناطق النزاع حيث تتداخل الاوجاع الجسدية مع ضغوط الوحدة وغياب السند.

واضافت فاطمة انها بدات رحلة العلاج قبل سنوات حين اكتشفت وجود كتل غير طبيعية في جسدها لتتوالى الفحوصات والعمليات الجراحية التي لم تنهِ معاناتها. وبينت ان الفحوصات الاخيرة اكدت بقاء خلايا سرطانية في العظام وتحت الابط مما استدعى البدء في برنامج العلاج الكيميائي داخل تعز. واكدت ان اكثر ما يؤلمها هو مواجهة هذه المرحلة الدقيقة دون وجود اي فرد من عائلتها بجانبها في ظل ظروف نفسية صعبة تزيد من وطاة المرض.

واوضحت ان رحلتها العلاجية تحولت الى صراع يومي من اجل البقاء وسط مخاوف من تبعات الكيماوي وتفاقم ازمتها الشخصية. وشدد الطبيب اصيل الدبعي على ان الحالة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا وفق خطة علاجية دقيقة تبدا بالكيماوي قبل اجراء المزيد من الجراحات. واشار الى ان المريضة تعيش ضغطا نفسيا كبيرا بسبب عزلتها القسرية في المدينة مما يؤثر بشكل مباشر على استجابتها للعلاج.

واقع المرض في ظل الحصار

وبينت ابتسام طالب البالغة من العمر خمسين عاما ان رحلتها مع سرطان الثدي كانت مليئة بالغموض في بدايتها حيث ظنت ان الالم مجرد التهاب بسيط. واكدت ان التشخيص جاء بعد فوات الاوان حيث تبين وجود ورم خبيث تطلب تدخلا جراحيا عاجلا وسلسلة من الجرعات الكيميائية. وكشفت ان رحلتها بين مديرية جبل حبشي ومستشفى الامل عكست حجم المعاناة التي يواجهها المرضى في الوصول الى مراكز الرعاية الصحية.

واضافت ابتسام انها تقترب الان من نهاية مراحل علاجها بعد تلقي معظم الجرعات المقررة لها. وبين الطبيب الدبعي ان سرطان الثدي يتصدر قائمة الاورام الاكثر انتشارا في تعز بشكل لافت. واكد ان المركز يستقبل بصفة شبه اسبوعية حالات جديدة مما يضع ضغوطا كبيرة على الكوادر الطبية والامكانيات المتاحة في ظل الاوضاع الراهنة.

واظهرت بيانات المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان ان الكشف المبكر يلعب دورا حيويا في فرص الشفاء والسيطرة على المرض. وشدد الدبعي على ضرورة تكاتف الجهود لرفع الوعي بين النساء بشان الفحص الدوري. واشار الى ان النتائج الايجابية ترتبط بشكل وثيق بمدى سرعة التشخيص والالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة.

تحديات الكشف المبكر في ظل الازمات

وكشفت امتياز الزبير مديرة ادارة الاعلام بالمؤسسة ان ازمة المشتقات النفطية وصعوبة التنقل اثرت بشكل سلبي على اقبال النساء على خدمات الكشف المبكر. واوضحت ان اعداد المستفيدات تراجعت خلال الشهر الجاري مقارنة بالسنوات السابقة رغم تكثيف حملات التوعية. واكدت ان المركز يسجل مئات الحالات سنويا مما يعكس حجم الانتشار الكبير للمرض في المحافظة.

واضافت الزبير ان الاحصائيات تشير الى تسجيل اكثر من مائة وخمس وتسعين حالة سرطان ثدي منذ بداية العام الجاري وحتى اكتوبر. وبينت ان اجمالي الحالات المسجلة منذ افتتاح المركز عام الفين وثمانية تجاوز الفين وخمسمائة حالة. واكدت ان هذه الارقام تستدعي اهتماما اكبر من المجتمع والجهات المعنية لتوفير الدعم اللازم للمريضات.

واشارت الى ان نسبة اصابات سرطان الثدي تتجاوز العشرين بالمائة من اجمالي حالات السرطان المسجلة في المركز. واضافت ان استمرار العمل في ظل هذه الظروف يعد تحديا كبيرا للمؤسسة. وبينت في ختام حديثها ان فاطمة وغيرها من المريضات يمثلن عنوانا لصمود الانسان امام اقسى الظروف في انتظار بارقة امل للشفاء وتجاوز المحنة.