شهدت مدينة بنغازي وصول رهينتين اوروبيتين عقب نجاح جهود ليبية مكثفة اسفرت عن تحريرهما بعد فترة طويلة من الاحتجاز القسري داخل اراضي النيجر، حيث جرت العملية بالتنسيق مع اطراف معنية استجابة لنداءات عائلات المختطفتين اللتين عانتا من ظروف احتجاز صعبة لاكثر من عام ونصف.

واكدت مصادر ميدانية ان التدخل جاء بتوجيهات مباشرة من قيادات عسكرية في شرق ليبيا، حيث تم تامين خروج السيدة النمساوية ايفا غريتزماخر البالغة من العمر ستة وسبعين عاما، والسويسرية كلوديا ابت البالغة من العمر تسعة وستين عاما، ونقلهما بسلام الى الاراضي الليبية تمهيدا لاجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهما.

وبينت المفرج عنهما في تعليقات مقتضبة عقب وصولهما مدى سعادتهما باستعادة حريتهما، حيث وجهتا الشكر لكل من ساهم في هذه العملية التي انهت كابوس الاختطاف الذي استمر لاشهر طويلة، مشيرتين الى انهما ستخضعان للاجراءات القانونية والادارية قبل تسليمهما الى سفارات بلديهما.

تفاصيل العملية ومسار التحرير

واضافت التقارير ان العملية تاتي في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الافريقي تحديات امنية متزايدة، خاصة في النيجر التي تعاني من نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات متطرفة، مما جعل عمليات الخطف والاحتجاز تشكل تهديدا مستمرا للاجانب والمواطنين على حد سواء.

واوضحت الجهات المعنية ان التنسيق الذي قاده الفريق اول ركن صدام خليفة حفتر كان حاسما في تذليل العقبات امام تحرير السيدتين، وهو ما يعكس الدور الذي يمكن ان تلعبه الاطراف الفاعلة في المنطقة لضمان سلامة المدنيين وتفكيك شبكات الخطف في دول الجوار.

وكشفت المعطيات ان المختطفتين كانتا قد تعرضتا للاحتجاز منذ منتصف العام قبل الماضي، حيث قضت كل منهما فترات متفاوتة في الاسر وسط ظروف انسانية قاسية، قبل ان تنجح المساعي الليبية في الوصول اليهما وتامين خروجهما من مناطق التوتر.

الوضع الامني في منطقة الساحل

واشار مراقبون الى ان نجاح هذه العملية يلقي الضوء على حالة الانقسام والتعقيد الامني في ليبيا والنيجر، اذ تظل منطقة الساحل بؤرة توتر نتيجة الصراعات الممتدة منذ سنوات، مما يستدعي تعاونا اقليميا ودوليا اوسع للحد من مخاطر الاختطاف التي باتت تؤرق المجتمع الدولي.

وشددت السلطات في بنغازي على ان الاجراءات البروتوكولية المتعلقة بتسليم المواطنتين الاوروبيتين تجري وفق السياقات الدبلوماسية المتبعة، لضمان عودتهما الى وطنهم سالمتين بعد رحلة طويلة من المعاناة التي انتهت بفضل جهود الوساطة والعمليات النوعية.