لوح النائب في البرلمان الايراني فدا حسين مالكي باحتمالية اغلاق الحدود البرية مع باكستان بشكل كامل خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل استمرار تعثر حركة الشاحنات وتكدس البضائع عند المعابر الحدودية بين البلدين. واشار مالكي في تصريحات صحفية الى ان الجانب الايراني لم يعد قادرا على تحمل استمرار تقييد حركة العبور من طرف واحد، مؤكدا ان طهران قد تلجأ الى هذا الخيار الحاسم اذا لم تبادر اسلام اباد بإنهاء حالة الجمود التي تعطل التبادل التجاري.

وبين النائب الايراني ان المعابر حاليا تعمل بشكل انتقائي، حيث تسمح السلطات الباكستانية بدخول الشاحنات القادمة من ايران الى اراضيها، بينما تظل الحركة في الاتجاه المعاكس معطلة بشكل شبه كلي. واوضح ان هذه الازمة تسببت في خسائر اقتصادية فادحة للتجار والمصدرين، مما دفع البرلمان الايراني الى التحرك العاجل ومطالبة السفير الباكستاني بحضور جلسة طارئة لتفسير اسباب هذه التقييدات المفاجئة.

واكد مالكي ان التواصل جرى بالفعل مع القيادة العسكرية الباكستانية خلال زيارة قائد الجيش عاصم منير الى طهران، حيث وعد الجانب الباكستاني بحل المشكلات الفنية التي تعيق حركة المرور، الا ان الواقع الميداني لا يزال يشير الى بقاء الازمة قائمة. وشدد على ان طهران ترفض اي مبررات تقنية واهية، معتبرا ان ما يحدث قد يكون نتاجا لضغوط خارجية تستهدف خنق الاقتصاد الايراني عبر تقييد طرق الامداد البرية.

تداعيات الازمة على قطاع النقل والتجارة

وكشفت تقارير ميدانية عن معاناة كبيرة يعيشها سائقو الشاحنات العالقون عند المنافذ الحدودية، وسط غياب تام للخدمات الاساسية مثل مياه الشرب والمرافق الصحية. واظهرت المشاهد من معبر ريمدان تكدس مئات المركبات الثقيلة المحملة بالبضائع، حيث اكد السائقون انهم ينتظرون منذ ايام دون وجود افق واضح لانتهاء الازمة التي تهدد مصادر رزقهم.

واضاف مسؤولون محليون في اقليم بلوشستان ان السلطات الباكستانية بررت هذه الخطوات بضرورة معالجة مخاوف امنية والحد من عمليات التهريب، الا ان هذا التفسير لم يلق قبولا لدى قطاع الاعمال الذي يطالب بحلول سريعة. واوضح التجار ان استمرار اغلاق الحدود يعني تكبد خسائر بمليارات الروبيات، خاصة مع اعتماد ايران المتزايد على المنافذ البرية في ظل القيود البحرية المشددة المفروضة عليها.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان توقف الصادرات الايرانية نحو باكستان يمثل تحديا جديدا في ظل العقوبات المصرفية المعقدة، موضحين ان التبادل التجاري اصبح مرهونا بالارادة السياسية للجانبين اكثر من كونه مسألة فنية تقنية. وشدد المراقبون على ان طهران تراقب بدقة التطورات على حدودها الغربية والشرقية، خشية ان يكون هناك تحرك منسق لفرض حصار بري عليها تحت ذرائع مختلفة.

ابعاد سياسية وضغوط دولية

وكشفت التحليلات السياسية عن وجود مخاوف ايرانية من ان تكون القيود الحدودية جزءا من استراتيجية اقليمية تهدف الى عزل ايران اقتصاديا، مشيرة الى تكرار سيناريوهات مشابهة مع دول مجاورة اخرى. واكدت المصادر ان طهران لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الضغوط، خاصة وان المنافذ البرية باتت الشريان الوحيد المتبقي لضمان تدفق السلع في ظل الحصار البحري.

واضاف المتحدثون ان الموقف الايراني يتسم بالحذر، حيث تحاول طهران الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع اسلام اباد رغم التوترات الحالية، معتبرة ان التفاهمات الدبلوماسية هي الطريق الامثل لتجاوز هذه العقبات. وشدد الجانب الايراني على ان استقرار الحدود هو مصلحة مشتركة للطرفين ولا ينبغي ان يخضع للاملاءات التي تستهدف زعزعة التعاون الاقتصادي بين الدول الجارة.

واختتمت التصريحات بان الفترة القادمة ستشهد تكثيفا للاتصالات بين طهران واسلام اباد لضمان عودة حركة الشاحنات الى طبيعتها، مع التلويح بان الخيارات التصعيدية تظل مطروحة على الطاولة كأداة ضغط لحماية المصالح الوطنية الايرانية من اي تضييق غير مبرر.