بقلم المحامي حسام العجوري
إن هذا الهجوم الغادر الذي يستهدف أمن الأردن، ويطال المدنيين والمسيحيين في دور عبادتهم، جريمة مرفوضة ومدانة، لا تمسّ الضحايا وحدهم، بل تضرب قيم الدين والأخلاق، وتهدد أمن الوطن ووحدته الوطنية.
يقول الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).
فأي دين يبرر قتل الأبرياء وترويع الآمنين؟ وأي إيمان يسمح بالاعتداء على إنسان بسبب اختلاف دينه؟ إن الإسلام بريء من الظلم والعدوان، والقرآن الكريم يدعو إلى العدل والرحمة، لا إلى سفك الدماء وإشعال الفتن.
ويقول سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).
ويقول عز وجل: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (الحج: 40).
فكيف يستقيم أن يُستهدف بيت من بيوت العبادة باسم الدين، والقرآن الكريم يذكر حماية الكنائس والمساجد ودور العبادة؟ إن استهداف الكنائس والمساجد جريمة لا يصنعها الإيمان، ولا يبررها الاختلاف.
إن المسيحيين الأردنيين جزء أصيل من هذا الوطن، وشركاء في تاريخه وبنائه ومستقبله، وإن استهدافهم هو اعتداء على الأردن كله، ومحاولة خبيثة لضرب وحدته الوطنية.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل، أكبر من محاولات الفتنة والإرهاب، وسيبقى المسلمون والمسيحيون إخوة في المواطنة، تجمعهم المحبة والانتماء والمصير المشترك.
ونطالب بكشف ملابسات هذا الهجوم، ومحاسبة المسؤولين عنه وفق القانون، وتعزيز حماية المواطنين ودور العبادة، وعدم السماح للمجرمين بتحقيق أهدافهم في بث الكراهية وتمزيق النسيج الوطني.
إن دماء الأبرياء ليست طريقًا إلى المجد، ودور العبادة ليست أهدافًا للإرهاب، واختلاف الأديان لا يمنح أحدًا حق الاعتداء على الآخرين.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحمى أبناءه جميعًا من كل شر.
