شهدت مدينة الخليل صباح اليوم الجمعة تطورات ميدانية لافتة بعد تنفيذ شابين فلسطينيين هجوما مسلحا استهدف حاجزا عسكريا عند المدخل الغربي للمدينة والمعروف بحاجز فرش الهوى. وأظهرت المعطيات الميدانية استمرار الاشتباك المسلح لمدة عشرين دقيقة كاملة وسط عجز قوات الاحتلال عن السيطرة على الموقف في اللحظات الاولى للعملية.
وكشفت مصادر عبرية عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الجنود المتمركزين عند الحاجز حيث اسفرت المواجهة عن مقتل جنديين واصابة ثلاثة اخرين بجروح متفاوتة قبل ان يرتقي منفذا العملية شهيدين في ختام الاشتباك. واكد شهود عيان ان كثافة النيران التي واجهها الجنود منعت فرق الاسعاف والتعزيزات العسكرية من الوصول للموقع لفترة زمنية غير معتادة.
وبينت التحليلات الامنية ان هذه العملية وجهت ضربة موجعة لصورة الردع التي تحاول حكومة نتنياهو تسويقها في الضفة الغربية. واضاف مراقبون ان توقيت العملية وطبيعتها يعكسان فشلا ذريعا في التوقعات الاستخباراتية التي كانت تراهن على احكام القبضة الامنية على مدن الضفة لا سيما الخليل.
تداعيات سياسية وامنية على حكومة الاحتلال
واوضح محللون سياسيون ان هذه التطورات تضع رئيس حكومة الاحتلال في مأزق داخلي خانق قد يدفعه نحو اتخاذ قرارات تصعيدية للهروب من الفشل الامني المتكرر. واكد مراقبون ان محاولات نتنياهو ووزرائه المتطرفين كسر ارادة الشعب الفلسطيني بالسياسات القمعية اصطدمت بواقع ميداني يثبت ان المقاومة لا تزال حاضرة وبقوة.
واشار ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي الى ان العملية تحمل رسالة واضحة لكل من بن غفير وسموتريتش مفادها ان سياسات التضييق الممنهج لم تفلح في اخماد جذوة المواجهة. وشددوا على ان صمود الفلسطينيين امام محاولات التهجير وتدمير المنازل يولد حالة من الغضب الشعبي الذي يتجسد في مثل هذه العمليات النوعية.
وذكرت مصادر ميدانية ان جيش الاحتلال فرض عقب العملية طوقا امنيا مشددا وحظر تجول على احياء واسعة في الخليل. واضافت ان المنطقة التي شهدت الهجوم تمثل رمزا للاذلال اليومي الذي يعاني منه الفلسطينيون بسبب الحواجز العسكرية الدائمة التي تقطع اوصال المدينة وتعيق حركة السكان.
الواقع المعيشي كدافع للمواجهة
وبينت تقارير حقوقية ان الخليل تعيش واقعا مريرا تحت وطأة التوسع الاستيطاني المتزايد والاعتداءات المتكررة على المسجد الابراهيمي. واكدت ان هدم المنازل وتشريد العائلات في المناطق المحيطة بالخليل ساهم في تعميق الشعور بالظلم لدى الشباب الفلسطيني الذي بات يرى في المقاومة المسلحة خياره الوحيد.
واوضحت المعطيات ان الجنود الذين تم استهدافهم يتبعون لكتائب احتياط في الجبهة الداخلية مما يشير الى اتساع دائرة الاستهداف لتشمل كافة التشكيلات العسكرية التي تحاول فرض الامر الواقع. واضافت تقارير اعلامية ان هذه العملية تعتبر اختبارا صعبا للقوات التي تتمركز في نقاط التفتيش المنتشرة حول المدينة.
وخلصت التحليلات الى ان ما جرى في الخليل ليس مجرد حدث عابر بل هو انعكاس لحالة الاحتقان التي تتجاوز السجالات السياسية لتصل الى صراع وجودي يومي. واكدت ان هذه الدقائق العشرين من الاشتباك قد غيرت قواعد اللعبة الامنية في الضفة الغربية بشكل كامل.
