توعد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بإنزال اقصى العقوبات بحق العناصر التي نفذت الهجوم الارهابي الغادر على كنيسة في محافظة الكرك جنوب البلاد، مؤكدا ان دماء الاردنيين غالية ولن تذهب هدرا. واوضح الملك في تصريحات رسمية ان الاردن سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بامن البلاد ووحدتها، مشددا على ان محاولات زرع الفتنة بين ابناء الشعب الواحد ستنكسر امام صلابة وتماسك المجتمع الاردني من شماله الى جنوبه.

واضاف الملك في تعقيب له عبر منصات التواصل الاجتماعي ان جميع الاردنيين يقفون صفا واحدا في وجه هذا العمل الاجرامي، مبينا ان رصاص الغدر لن يفلح في شق الصف الوطني، ومقدما تعازيه الحارة لعائلات الضحايا الذين سقطوا في الحادث مع تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات.

وكشفت التحقيقات الاولية ان الهجوم وقع في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، حيث اقدم مسلحون على فتح النار بشكل عشوائي ومكثف باستخدام اسلحة اوتوماتيكية مستهدفين تجمعا للمواطنين داخل الكنيسة، مما اسفر عن سقوط عدد من الشهداء وعشرات الاصابات بين صفوف المدنيين.

تطورات امنية متسارعة في الكرك

وبين وزير الداخلية مازن الفراية ان السلطات تتعامل مع هذا الاعتداء باعتباره عملية ارهابية منظمة نفذتها مجموعة متطرفة، في حين اعلن مدير الامن العام اللواء عبيد الله المعايطة عن ارتفاع حصيلة الضحايا الى 7 شهداء واصابة 27 اخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مؤكدا ان الاجهزة الامنية استنفرت كافة طاقاتها لكشف خيوط الجريمة.

واكدت مصادر ميدانية ان الهجوم كان مدبرا ومخططا له مسبقا، حيث استغل المهاجمون تواجد حشود كبيرة من المواطنين الذين كانوا يشاركون في مراسم جناز لاحد ابناء العشائر المسيحية في المنطقة، وهو ما سهل عليهم ارتكاب جريمتهم قبل ان يلوذوا بالفرار من موقع الحادث.

واشار مدير الامن العام الى ان الاجهزة الامنية تمتلك معلومات دقيقة حول هوية المنفذين الذين ينتمون للفكر التكفيري، موضحا ان عمليات البحث والملاحقة مستمرة في كافة ارجاء المحافظة التي تم تطويق مداخلها ومخارجها لمنع فرار المشتبه بهم، معتبرا ان الحديث عن تفاصيل الاسماء او توقيت انتهاء العملية مرهون بتطورات الميدان.

سجل من المواجهة مع الارهاب

واظهرت المتابعات ان اهالي الكرك عاشوا لحظات مرعبة خلال الهجوم، حيث وصف شهود عيان مشاهد الدماء والهلع التي اصابت الحضور، مؤكدين ان اطلاق النار استمر لفترة طويلة وسط محاولات يائسة من المتواجدين للدفاع عن انفسهم وانقاذ ذويهم من الموت المحقق في مشهد غير مسبوق للمدينة التي تعتبر رمزا للتعايش السلمي.

واضافت التحريات ان هذه الحادثة تعيد الى الاذهان احداث قلعة الكرك التي وقعت في ديسمبر من عام 2016، حين تحصن مسلحون من تنظيم داعش داخل القلعة التاريخية في عملية استمرت لاكثر من 15 ساعة، وانتهت بمقتل عدد من رجال الامن والمدنيين والسياح قبل القضاء على العناصر المهاجمة.

وختم المسؤولون الامنيون بالتأكيد على ان الدولة الاردنية ماضية في اجتثاث جذور التطرف، وان كافة الاجهزة الامنية والقوات المسلحة في حالة تأهب قصوى لتعقب الخلايا النائمة وتقديم كل من تورط في هذا العمل الجبان الى القضاء لينال جزاءه العادل، مشددين على ان امن الاردن خط احمر لا يمكن تجاوزه.