شهدت اسواق المال العالمية حالة من الزخم الملحوظ خلال الايام الماضية حيث نجحت صناديق الاسهم في استقطاب سيولة ضخمة بلغت 28.16 مليار دولار. وتأتي هذه التدفقات القوية للاسبوع الخامس على التوالي مدفوعة بشكل اساسي بتراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية وتحسن نتائج اعمال الشركات التي فاقت تقديرات المحللين. وعلى الرغم من هذا التفاؤل العام الا ان المخاوف لا تزال قائمة بشأن تكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتزامات شركات التكنولوجيا الكبرى.

واوضحت البيانات المالية ان تراجع عوائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات الى ما دون مستويات الخمسة في المائة قد ساهم في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وبينت الارقام ان اكثر من 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر ام اس سي اي العالمي قد حققت نتائج ايجابية تجاوزت التوقعات. واضاف المحللون ان هذا الاداء القوي للشركات كان حجر الزاوية في استمرار تدفق الاموال نحو الاسهم رغم التقلبات التي شهدتها الاسواق عقب اعلان شركات كبرى عن خطط توسعية قد تؤثر على التزاماتها الرأسمالية.

وكشفت التقارير ان الاسواق الاسيوية كانت الاكثر جذبا للسيولة حيث استقبلت نحو 11.53 مليار دولار وهو اعلى مستوى تدفق اسبوعي منذ فترة طويلة. وتابعت الصناديق الاوروبية هذا المسار باستقطاب 9.14 مليار دولار بينما سجلت الصناديق الامريكية تدفقات بلغت 5.07 مليار دولار. واكد خبراء السوق ان هذا التوزيع الجغرافي للسيولة يعكس ثقة المستثمرين في فرص النمو المتاحة خارج نطاق الاسواق الامريكية التقليدية.

التكنولوجيا وصناديق السندات في واجهة المشهد

وشددت البيانات القطاعية على عودة الزخم لقطاع التكنولوجيا الذي اجتذب 5.05 مليار دولار بعد فترة من السحوبات النقدية. وبينت المؤشرات ان صناديق الرعاية الصحية حظيت هي الاخرى باهتمام المستثمرين مع تدفقات بلغت 1.83 مليار دولار. واكدت التقارير ان صناديق السندات العالمية واصلت مسارها التصاعدي للاسبوع الخامس مسجلة صافي تدفقات بقيمة 9.44 مليار دولار وسط اقبال متزايد على الصناديق المقومة بالفرنك السويسري.

واظهرت التطورات الاخيرة في سوق السندات الامريكية تباينا واضحا حيث شهدت سحوبات بقيمة 969 مليون دولار مما انهى سلسلة تدفقات استمرت لعدة اشهر. واوضحت الاحصاءات ان المستثمرين اتجهوا نحو صناديق اسواق النقد التي سجلت عودة قوية لجذب السيولة بواقع 15.86 مليار دولار على المستوى العالمي. واضافت البيانات ان صناديق الذهب والمعادن النفيسة استمرت في كونها ملاذا امنا حيث جذبت 1.29 مليار دولار خلال الفترة الاخيرة.

واكدت النتائج ان صناديق الاسواق الناشئة شهدت اقبالا لافتا بضخ 6.28 مليار دولار في اسهمها وهو اكبر رقم منذ اغسطس الماضي. واوضحت الارقام ان المستثمرين يواصلون الموازنة بين الفرص المتاحة في الاسهم والتحوط عبر السندات والذهب في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب المستمر. وبينت المعطيات ان استراتيجيات التخصيص النقدي لا تزال تتأثر بالتوقعات المتعلقة بالسياسات النقدية والالتزامات الرأسمالية للشركات الكبرى.